محمد المختار ولد أباه

106

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل « 1 » والذي يلفت النظر في هذا التركيب أنه ظل نموذجا ، يستشهد به حتى وصل إلى ابن مالك الذي يقول في باب المصدر : ومنه ما يدعونه مؤكّدا * لنفسه أو غيره فالمبتدا نحو له علي ألف عرفا * والثاني كابني أنت حق صرفا * ألاتا بلى فا : يقول سيبويه في « باب إرادة اللفظ بالحرف الواحد » « 2 » وسمعت من العرب من يقول : ألاتا ، بلى فا « فإنما أرادوا ألا تفعل وبلى فافعل ، ولكنه قطع كما كان قاطعا بالألف في أنا » وقال الراجز ، وهو لقيم بن أوس : بالخير خيرات وإن شرا فآ * ولا أريد الشّرّ إلّا أن تآ « 3 » ولعل سيبويه يلمح هنا لقصة رواها الأصمعي أنه كان أخوان متجاوران لا يكلم أحدهما صاحبه سائر سنته حتى يأتي وقت الرعي ، فيقول أحدهما لصاحبه : « ألا تا » فيقول الآخر « بلى فا » يريد ألا تنهض ، فيقول الآخر بلى فانهض » . ه ) شواهد الكتاب : وزيادة على هذه « الأبنية » التي اعتمدها سيبويه في تقرير بعض القواعد ، فإنه أسهب في الاستشهاد بالشعر ، حيث أن شواهده تزيد على الألف ، كما اعتمد أيضا القراءات القرآنية فاستشهد بنحو من أربعة وخمسين آية من القرآن العظيم ، وقال عنه : « إنما العباد كلموا بكلامهم ، وجاء القرآن على لغتهم ، وعلى ما يعنون » « 4 » . ويقول أبو حيان الغرناطي في أهمية الكتاب في فهم لغة القرآن .

--> ( 1 ) المصدر والصفحة نفسهما . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 320 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 3 ص 321 . ( 4 ) سيبويه : الكتاب ، ص 331 .