محمد المختار ولد أباه
100
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
* ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه في عينه : أورد سيبويه هذا التعبير في « باب ما يكون من الأسماء صفة مفردا وليس بفاعل كالحسن وأشباهه ، وذلك قوله مررت بحية ذراع طولها » ، ثم تحدث عن بعض أحكام أفعل التفضيل فقال : وتقول ما رأيت رجلا أبغض إليه الشر منه إليه ، وما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه في عينه ، وليس هذا بمنزلة ، خير منه أبوه ، لأنه مفضل للأب على الاسم في من . وأنت في قولك أحسن في عينه الكحل منه في عينه لا تريد أن تفضل الكحل على الاسم الذي في « من » . . . ولكنك زعمت أن للكحل ها هنا عملا وهيئة ليست له في غيره من المواضع فكأنك قلت ما رأيت رجلا عاملا في عينه الكحل كعمله في عين زيد . وإن شئت قلت ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه تخبر ولا تخبر أنك فضلت الكحل عليه ، . . . وإنما فضلته في هذا الموضع على نفسه ، - أي الكحل - في غير هذا الموضع ، ولم تجعله خيرا من نفسه البتة ، وقال سحيم بن وثيل : مررت على وادي السّباع ولا أرى * كوادي السّباع حين يظلم واديا أقلّ به ركب أتوه تئيّة * وأخوف ، إلّا ما وقى اللّه ، ساريا « 1 » ويقول ابن مالك أن « أفعل التفضيل » يصح أن يرفع الاسم الظاهر إذا أمكن أن يحل محل الفعل ، وفي نظمه بيت سمّي في المحاضر الشنقيطية « بيت الكحل » لمحا للمثال السابق ، وهو أول هذين البيتين : ورفعه الظاهر نزر ومتى * عاقب فعلا فكثيرا ثبتا كلن ترى في الناس من رفيق * أولى به الفضل من الصديق * ليس الطيب إلا المسك ، ليس خلق اللّه أشعر منه ، إنه أمة اللّه ذاهبة ، كان أنت خير منه :
--> ( 1 ) سيبويه : الكتاب ، ج 2 ص 31 - 33 .