اميل بديع يعقوب
87
موسوعة النحو والصرف والإعراب
لفظا ، أو محلّا ، نحو : « زيدا علّمته » « 1 » و « هذا كافأت ابنه » « 2 » . ولا بدّ للاشتغال من ثلاثة أمور مجتمعة : مشغول ، وهو العامل ، ويسمّى أيضا « المشتغل » ( وهو الفعل « علّمت » في المثال الأوّل ، و « كافأت » في الثاني ) ؛ و « مشغول به » ، وهو الضمير العائد على الاسم السابق مباشرة ، أو اللفظ السببي الذي اتصل به ضمير يعود على الاسم المتقدّم ( الهاء في « علمته » في المثال الأول ، و « ابن » في المثال الثاني ) ؛ و « مشغول عنه » ، وهو الاسم المتقدّم الذي كان في الأصل متأخّرا ، مفعولا به حقيقيّا أو حكميّا ، ثم تقدّم على عامله ، وترك مكانه للضمير المباشر ، أو للسببيّ ، فانصرف العامل عن المفعول ، واشتغل بما حلّ محلّه ( « زيدا » في المثال الأوّل ، و « هذا » في المثال الثاني ) . 2 - حكم الاسم السابق في الاشتغال : يجوز في الاسم السابق من ناحية الإعراب أمران - بشرط ألّا يوجد ما يحتّم أحدهما ممّا سنعرفه - أولهما رفعه ، وإعرابه مبتدأ ، والجملة بعده خبره ، نحو : « زيد شاهدته » ، وثانيهما نصبه وإعرابه مفعولا به لفعل محذوف من لفظ الفعل المذكور ومعناه ، نحو : « الطالب علّمته » « 3 » أو من معناه فقط ، نحو : « المدرسة مررت بها » « 4 » . والإعراب الأوّل هو الأفضل لأنه يعفينا من التقدير . والأسماء المتقدّمة في باب الاشتغال ثلاثة أقسام : قسم يجب نصبه ، وقسم يجب رفعه ، وقسم يجوز فيه الأمران ، علما أنّ الاسم ، إذا رفع ، يخرج الأسلوب من باب « الاشتغال » بالمعنى النحويّ لهذه الكلمة . أمّا الأسماء التي يجب نصبها ، فهي التي تقع بعد أدوات لا يليها إلّا الفعل ، كأدوات الشرط ، والتحضيض ، والعرض ، والاستفهام « 5 » ، نحو : « إن فقيرا تصادفه ، فأعنه » « 6 » ، و « هلّا وطنك تساعده » ، و « ألا
--> ( 1 ) « زيدا » مفعول به لفعل محذوف تقديره : علّمت ، والأصل : علّمت زيدا علّمته . وجملة « علمته » تفسيريّة لا محل لها من الإعراب . ( 2 ) « هذا » اسم إشارة مبنيّ على السكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره : « كافأت » ، والأصل : كافأت هذا كافأت ابنه ، وجملة « كافأت ابنه » تفسيريّة لا محل لها من الإعراب . ( 3 ) « الطالب » مفعول به لفعل محذوف ، تقديره « علّمته » . ( 4 ) « المدرسة » : مفعول به لفعل محذوف تقديره : « جاوزت » ، والأصل : جاوزت المدرسة مررت بها . ( 5 ) إلّا الهمزة التي لا تختصّ بالأفعال ، وإنما يجوز دخولها على الأسماء . ( 6 ) برفع الفعل « تصادفه » ، لأنه ليس فعلا للشرط ، فالشرط المجزوم هو الفعل المحذوف مع فاعله ، والتقدير : -