اميل بديع يعقوب
673
موسوعة النحو والصرف والإعراب
السويسريّ دو سوسير ( De Saussure ) فيقول إنّ النحو « يدرس اللغة بصفتها مجموعة طرائق التعبير ، ويشمل بالتالي الأنظمة التي تعالج البنية والتركيب » « 1 » . أما اليونان واللاتين ، فقد فهموا النحو بأنه مجموعة القواعد المتصلة بتصريف الأسماء والأفعال مضافا إلى ذلك المقاطع التي تلحق أواخر هذه الأسماء والأفعال كعلامات للإعراب ، تميّز بين المفرد والجمع ، أو بين أزمنة الأفعال المختلفة . وكان لهؤلاء ، إلى جانب هذا العلم ، علم آخر يختص بالنظر في الجمل من حيث الحذف والذكر والتقديم والتأخير وغير ذلك ما يتّصل بجمال الأسلوب ، وهو ما نسمّيه اليوم علم البيان . أما العرب ، فلم يتفق علماء لغتهم على تعريف واحد للنحو ، فلكل منهم تعريف خاص ، واختلاف هذه التعاريف يعود إلى الاختلاف في تحديد دائرة القواعد النحويّة ، وهذا بدوره راجع إلى صلة هذا العلم بالفروع الثقافيّة العربيّة الأخرى . فالنحو فرع من علوم العربيّة ، وقد كانت هذه العلوم متداخلة فيما بينها وتشمل اللغة والصرف والاشتقاق والنحو والمعاني والبيان والخط والعروض وإنشاء الخطب والرسائل والتاريخ وغيرها . . . ولعلّ أفضل تعريف للنحو هو التعريف القائل : « إن النحو هو محاكاة العرب واتّباع نهجهم في ما قالوه من الكلام الصحيح المضبوط بالحركات » أو هو « قانون تأليف الكلام » . نشأته : كما نظم الشعراء الجاهليّون والإسلاميّون الأوائل قصائدهم دون معرفة علم العروض وأحكامه ، هكذا تكلّم العرب لغة فصيحة دون أن يكون لهم علم بما يتصل بها من نحو وصرف ، ذلك أن معرفتهم للغتهم كانت قائمة على الفطرة والسليقة . ويجمع الباحثون على أنّ ظهور النحو كان ردّة فعل على ظاهرة اللحن التي فشت كثيرا بعد دخول الأعاجم الإسلام . هذا اللحن كان قد بدأ خفيفا منذ أيام الرسول على ما يظهر ، فقد لحن رجل أمام النبيّ ، فقال الرسول : « أرشدوا أخاكم فإنه قد ضلّ » . ويجمعون أيضا على أن أبا الأسود الدؤلي هو أول من وضع شيئا من قواعد النحو الذي بين أيدينا . وأبو الأسود هو الذي وضع الحركات على ألفاظ القرآن . وبعد أبي الأسود جاء تلاميذه أمثال عنبسة الفيل ، وميمون الأقرن ، ونصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر ، فساروا على خطى
--> ( 1 ) euqitsiugniL ed sruoC : erussuaS eD , . 581 . P . lar ? en ? eg