اميل بديع يعقوب
619
موسوعة النحو والصرف والإعراب
وخالف الكوفيّون البصريّين في أصل الاشتقاق « 1 » ، وفي العوامل « 2 » ، كما كان لهم بعض المصطلحات الخاصّة بهم « 3 » ، ومن أهم علمائهم الكسائيّ ، وهشام بن معاوية ، والفرّاء ، وأبو بكر الأنباريّ ، وكان الفرّاء إمامهم كما كان سيبويه إمام البصريّين . والجدير بالذكر أنّ ابن الأنباري ، عبد الرحمن بن سعيد ، أفرد كتابا خاصّا لمسائل الخلاف بين مدرسة الكوفة ومدرسة البصرة سمّاه : « الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويّين : البصريّين والكوفيّين » . راجع : الخلاف بين البصريّين والكوفيّين . مذ : تأتي بوجهين : 1 - حرف جرّ . 2 - ظرف . أ - مذ الجارّة : حرف جرّ مختصّ بالزمان المعيّن الماضي أو الحاضر ، لا المستقبل « 4 » ، وذلك إذا أتى بعدها اسم مجرور ، نحو : « لم أره مذ يومين » . وتكون : 1 - بمعنى « من » الابتدائيّة ، إذا كان المجرور ماضيا معرفة ، نحو : « ما شاهدتك مذ يوم الأربعاء » . 2 - بمعنى « في » ، إذا كان المجرور حاضرا معرفة ، نحو : « ما قرأت مذ اليوم ، أو هذا الشهر » . ولا يجوز في الحاضر بعدها إلا الجرّ عند أكثر العرب . 3 - بمعنى : « من » ، و « إلى » معا ، وذلك إذا دخلا على الزمان الذي وقع فيه ابتداء الفعل ، وانتهاؤه ، ويشترط ، حينئذ ، أن يكون الزمان نكرة ، معدودا لفظا ، نحو : « مذ يومين » أو معدودا معنى ، نحو : « مذ سنة » . ب - مذ الظرفيّة : ظرف مبنيّ على السكون في محل نصب مفعول فيه ، وذلك إذا أتى بعدها : 1 - اسم مرفوع ، نحو : « ما رأيتك مذ يومان » ( « يومان » : فاعل للفعل « كان » التامّة
--> ( 1 ) قال الكوفيّون إن الفعل هو أصل الاشتقاق ، في حين ذهب البصريون إلى أنّ المصدر هو الأصل . ( 2 ) ذهب الكوفيّون مثلا إلى أنّ عامل الرفع في المبتدأ هو الخبر ، كما أن عامل الرفع في الخبر هو المبتدأ ، فهما يترافعان ، في حين قال البصريون إن عامل الرفع في المبتدأ هو الابتداء عند بعضهم . واعتبر الكوفيّون أنّ « إنّ » وأخواتها تعمل النصب في اسمها فقط ، أمّا الخبر فإنها لا تعمل فيه شيئا ، بل هو باق على رفعه قبل دخولها ، أما البصريّون فقالوا إنّه مرفوع بها . ( 3 ) ومنها مصطلح « الخلاف » وهو عامل معنويّ كانوا يجعلونه علّة النصب في الظرف إذا وقع خبرا في مثل : « الولد أمامك » في حين كان البصريّون يجعلون الظرف متعلّقا بمحذوف خبر للمبتدأ السابق . وكانوا لا يطلقون مصطلح « المفعول » إلّا على المفعول به ، أمّا بقيّة المفاعيل فكانوا يسمّونها « أشباه مفاعيل » . وأطلقوا على « البدل » مصطلح « الترجمة » وسمّوا « لا » النافية للجنس « لا » التبرئة . ولهم بعض المصطلحات التي سادت النحو العربي ، ومنها « النعت » ، و « عطف النسق » . ( 4 ) لذلك لا يجوز القول : « لا أراه مذ غد »