اميل بديع يعقوب
617
موسوعة النحو والصرف والإعراب
تنطبق عليها القاعدة « 1 » ، وإمّا أن يحكموا عليها بالشذوذ ، أو بالحفظ دون القياس عليها . وقد غلّبت القياس على المسموع ، مؤوّلين الشواهد التي تخالف قياسهم ، كما قالوا بما سمّوه مطّردا في السماع شاذّا في القياس ، وذلك مثل « استحوذ » ، و « استصوب » ، والقياس فيهما الإعلال ، مثل « استقال » ، « استجاد » ، و « استطال » ، فقالوا : تحفظ الكلمات النادرة التي وردت عن العرب في هذا الباب ، ولا يقاس عليها ، ومنهم من ذهب إلى أنّ اتخاذ القياس ، والقول « استحاذ » ، و « استصاب » غير خطأ . ومن أهم أعلام هذه المدرسة ابن أبي إسحاق الحضرميّ ، وعيسى بن عمر الثقفيّ . وأبو عمرو بن العلاء ، ويونس بن حبيب ، وقطرب ، وأبو عمر الجرميّ ، وأبو عثمان المازنيّ ، والمبرّد ، والزجّاج ، وابن السراج ، والسّيرافي ، والخليل بن أحمد . وسيبويه . راجع : الخلاف بين البصريّين والكوفيّين . المدرسة البغداديّة : نشأ النحو في أحضان البصرة والكوفة ، وتطوّر على أيدي علماء البلدين حتّى وصل إلى درجة عالية من النضج والاستقرار . وذهبت البصرة بالشهرة الكبرى في الميدان مع منافسة مريرة من قبل مدرسة الكوفة . وعندما رأس أبو العبّاس ، أحمد بن يحيى ، ثعلب ، علماء الكوفة ، ومحمد بن يزيد المبرّد علماء البصرة ، انتقل هذان العالمان للتعليم في بغداد ، فاشتدّ بينهما الصراع ، وكثرت المناظرات ، ممّا جعل الدارسين يقبلون عليهما كليهما ، ويأخذون عنهما معا ؛ ثم يتخيّرون من هذا وذاك ما يراه كل واحد مناسبا لتفكيره واتجاهه . وهكذا قامت المدرسة البغداديّة على مبدأ الانتخاب من آراء المدرستين البصرية والكوفيّة معا . وما كاد القرن الرابع الهجريّ يبدأ حتّى أخذت مدرسة بغداد تتميّز بمنهجها الخاص . ولم يكن هذا المنهج جديدا من حيث الأسس ، أو طرق الاستنتاج ، ولكنّه منهج يقوم على الانتقاء من المدرستين مع ميل إلى المدرسة الكوفيّة أشدّ حينا ، وإلى المدرسة البصريّة أكثر حينا آخر « 2 » ، وأخذ
--> ( 1 ) قالوا مثلا الفاعل لا يأتي جملة ، فاصطدموا بنصوص عربيّة لا يرقى إليها الشك ، تثبت وقوع الجملة فاعلا ، فأوّلوها ، ومنها الآية : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ ( يوسف : 35 ) ، فقد قالوا فيها إنّ فاعل « بدا » ضمير مستتر تقديره : هو يعود على المصدر المفهوم من الفعل . والتقدير : « ثم بدا لهم بداء هو . . . » ، وجملة « ليسجننه » تفسيريّة تفسّر هذا الضمير المستتر . ( 2 ) وافق ابن جنّي مثلا البصريّين في أن المصدر أصل والفعل مشتق منه ، وأن المبتدأ رافعه الابتداء ، وأنّ ناصب المفعول به هو الفعل السابق له ، وأنّ المضارع منصوب بعد « حتّى » ب « أن » مضمرة وجوبا ، وكذلك -