اميل بديع يعقوب

61

موسوعة النحو والصرف والإعراب

قابلا للتفاضل في معناه ، مثبتا « 1 » . لذلك لا يشتق « أفعل التفضيل » من « دحرج » لأنه من فوق الثلاثي ، ولا من « نعم » لأنه جامد غير متصرّف ، ولا من « كان » لأنه ناقص غير تام ، ولا من كتب لأنه مبني للمجهول « 2 » ، ولا من « مات » لأنه غير قابل للتفاضل ، ولا من نحو : « ما كتب » لأنه منفيّ غير مثبت . وإذا أريد صوغ اسم التفضيل ممّا لم يستوف الشروط ، فإننا نصوغ المفاضلة بطريقة غير مباشرة ، وذلك بأن يؤتى بمصدره منصوبا بعد « أشد » ، أو « أكثر » ، أو نحوهما ، نحو : « زيد أكثر إيمانا من سمير » . أمّا إذا كان الفعل جامدا ، ( نحو : بئس ، نعم ) ، أو غير قابل للمفاضلة ( نحو : مات ) ، فإنه لا يجوز التفضيل فيه مطلقا . 4 - أحوال اسم التفضيل : لاسم التفضيل حالات أربع : أ - تجرّده من « أل » والإضافة . ب - اقترانه ب « أل » . ج - إضافته إلى معرفة . د - إضافته إلى نكرة . أ - تجرّده من « أل » : في هذه الحالة يلتزم الإفراد والتذكير « 3 » وتدخل « من » على المفضّل عليه وجوبا ، نحو : « زيد أجمل من سعيد ، وزينب أفضل من فاطمة ، والمجتهدون أفضل من الكسالى » . ويجوز حذف « من » مع المفضّل عليه لفظا لا معنى ، نحو الآية : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( الأعلى : 17 ) أي : خير من الحياة الدنيا ، وأبقى منها . ويجب هنا تأخير « من » ومجرورها على « أفعل التفضيل » ، فلا يجوز : « من زيد سمير أفضل » ؛ أمّا إذا كان المفضّل عليه اسم استفهام ، أو مضافا إلى اسم استفهام ، فتقديم « من » ومجرورها واجب ، وذلك لأن اسم الاستفهام له صدر الكلام ، نحو : « ممّن أنت أفضل ؟ » و « فلان من ابن من أفضل ؟ » . وقد ورد التقديم شذوذا في الشّعر ، نحو قول الشاعر : وإنّ عناء أنّ تناظر جاهلا * فيحسب - جهلا - أنّه منك أعلم والأصل : أنّه أعلم منك . ب - المقترن ب « أل » ، وحكمه المطابقة لما قبله إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا

--> ( 1 ) يزيد جمهور النحاة على هذه الشروط شرطا آخر . وهو ألّا يكون الفعل دالا على لون أو عيب أو حلية ، لكن مجمع اللغة العربية القاهري حذف ، بحق ، هذا الشرط . ( 2 ) أما الأفعال المسموعة التي يقال إنها تلازم البناء للمجهول ( مثل : زهي . هزل ) . فالأنسب الأخذ بالرأي الذي يجيز صياغة « أفعل التفضيل » منها ، نحو : « الطاووس أزهى من البط » و « زيد أهزل من سمير » . ( 3 ) أمّا إذا لم تكن الغاية من استعمال « اسم التفضيل » المفاضلة ، فإنه يجوز تأنيثه مع المؤنّث ، نحو قول العروضيّين : « فاصلة صغرى وكبرى » ، أي : صغيرة وكبيرة .