اميل بديع يعقوب
503
موسوعة النحو والصرف والإعراب
المضارعيّة جزاء للطلب ، لا يصح الجزم ، وإنما يجب الرفع على اعتبار هذه الجملة استئنافيّة ، أو في محل نصب حال ، أو في محل نعت ، نحو الآية : لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ « 1 » ( المدّثر : 6 ) ، والآية : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي « 2 » ( مريم : 5 - 6 ) ، ويجوز في الآية : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ( التوبة : 103 ) جزم « تطهّرهم » على أنّه جواب الأمر ، أو رفعه على اعتبار جملته مستأنفة ، أو صفة للنكرة المحضة التي قبلها ، أو حالا من فاعل « خذ » . وإذا فقد الشرط الثاني ، لا يصح الجزم ، نحو : « لا تدن من النار تحترق » ، حيث لا يصح جزم « تحترق » ، لأنه لا يصح إحلال « إن » الشرطيّة وبعدها « لا » النافية محل « لا » الناهية ، إذ يفسد المعنى حين نقول : « إلّا تقترب من النار تحترق » . ملحوظتان : أ - قد يجزم الفعل بعد الكلام الخبريّ إن كان طلبا في المعنى ، نحو : « تطيع أبويك ، تلق خيرا » ، أي : أطعهما تلق خيرا . ب - لا يجب أن يكون الأمر بلفظ الفعل ليصحّ الجزم بعده ، بل يجوز أن يكون أيضا اسم فعل أمر ، نحو : « صه عن القبيح تكرّم » . وعلامة جزم المضارع السكون إذا كان صحيح الآخر ، وليس من الأفعال الخمسة ، وحذف حرف العلّة إذا كان منتهيا به وليس من الأفعال الخمسة ، نحو : « لم أخش المخاطر » ؛ وحذف النون إذا كان من الأفعال الخمسة ، نحو : « الجنود لم يتوانوا في الدفاع عن وطنهم » . وإذا كان المضارع مبنيّا وجزم ، يعرب مبنيّا في محل جزم ، نحو : « لا تتكاسلنّ » . 7 - اشتقاقه من الماضي : يؤخذ المضارع من الماضي بزيادة حرف من أحرف المضارعة ( أ ، ن ، ي ، ت ) مضموما في الرباعيّ ، ومفتوحا في غيره ، نحو : « دحرج - يدحرج ، درس - يدرس ، انطلق - ينطلق ، استغفر - يستغفر » . ويلاحظ أنّ الفعل الماضي إذا كان غير ثلاثيّ ويبتدئ بهمزة ، فإنّ هذه الهمزة تحذف عند تحويله إلى صيغة المضارع ، نحو : « أكرم يكرم . استعلم يستعلم » . 8 - توكيده : يؤكّد الفعل المضارع وجوبا بالنون ، إذا كان مثبتا واقعا في جواب القسم غير مفصول عن جواب القسم بفاصل ، نحو الآية : تَاللَّهِ ، لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ( الأنبياء : 57 ) ، ولزوم اللام في
--> ( 1 ) جملة « تستكثر » في محل نصب حال من فاعل « تمنن » . ( 2 ) جملة « يرثني » في محل نصب نعت « وليّا » .