اميل بديع يعقوب
257
موسوعة النحو والصرف والإعراب
التّعجّب : 1 - تعريفه : هو « شعور داخليّ تنفعل به النفس حين تستعظم أمرا نادرا ، أو لا مثيل له ، أو مجهول الحقيقة ، أو خفي السبب » . 2 - أساليبه : للتعجّب أساليب كثيرة تنحصر في نوعين : أ - مطلق ، لا تحديد له ، ولا ضابط ، ويفهم بالقرينة ، ومنه « للّه درّ فلان » ، و « سبحان اللّه » ، و « يا لك » ، أو « يا له » أو « يا لي » ، واستخدام الفعل « شدّ » و « العجب » ومشتقاته . ب - اصطلاحيّ قياسيّ ، وله ثلاث صيغ قياسيّة : أوّلها « ما أفعله » ، نحو : « ما أجمل السّماء ! » « 1 » ، وثانيها « أفعل به » ، نحو : « أجمل بالصّدق ! » « 2 » ، وثالثها « فعل » اللازم ، الذي أصله متعد ، فحوّل إلى هذا الباب بقصد التعجّب ، نحو : « سبق العالم وفهم ! » ( أي : ما أسبقه وأفهمه ! ) . 3 - شروط فعلي التعجّب : يشترط في الفعل الذي تبنى منه الصّيغتان القياسيّتان : « ما أفعله ! » ، و « أفعل به ! » ثمانية شروط : أ - أن يكون ماضيا . ب - ثلاثيّا ، أو رباعيّا على وزن « أفعل » ، نحو : « ما أظلم عقول الكسالى ! » ، و « أظلم بعقول الكسالى ! » . ومن الشاذ قولهم : « ما أخصره ! » من « اختصر » ، وهو خماسيّ ، ومبنيّ للمجهول . ج - متصرّفا في الأصل تصرّفا كاملا ، قبل أن يدخل في الجملة التعجّبيّة « 3 » ، لذلك لا يصاغان من « ليس » ، و « عسى » و « نعم » . . . الجامدة ، ولا من « كاد » الناقصة التصرّف . د - أن يكون معناه قابلا للتفاضل
--> ( 1 ) « ما » نكرة تامّة مبنيّة على السكون في محل رفع مبتدأ . « أجمل » : فعل ماض جامد مبنيّ على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل ، تقديره : هو ، يعود على « ما » . « السماء » : مفعول به منصوب بالفتحة لفظا . ويلاحظ أنّ المفعول به هنا فاعل في المعنى والأصل ، لهذا لا يصحّ التعجّب إن كان المفعول به حقيقيّا في أصله ( وقد وقع عليه فعل الفاعل ) ، ففي نحو : « سقى المطر الأرض » لا يصحّ القول : « ما أسقى الأرض » بقصد التعجّب الواقع على الأرض . ( 2 ) لهذه الصيغة إعرابان : 1 - « أجمل » : فعل ماض على صورة الأمر مبنيّ على السكون . « بالصدق » : الباء - - حرف جر زائد . « الصدق » : فاعل « أجمل » مرفوع بالضمّة المقدّرة منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة حرف الجرّ الزائد . ولك في تابع الفاعل هنا الرفع على المحل ، أو الجر على اللفظ . 2 - « أجمل » : فعل أمر مبني على السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت يعود على مصدر الفعل المذكور ( وهو الجمال ) « بالصدق » : جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلّق بالفعل « أجمل » . ( 3 ) أمّا بعد دخوله فيها ، فيصير جامدا .