علي الجارم / مصطفى أمين

82

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )

( 2 ) تقسيم الاستعارة إلى أصليّة وتبعيّة الأمثلة : ( 1 ) قال المتنبي يصف قلما . يمجّ ظلاما في نهار لسانه * ويفهم عمّن قال ما ليس يسمع ( 2 ) وقال يخاطب سيف الدولة : أحبك يا شمس الزّمان وبدره * وإن لامنى فيك السّها والفراقد « 1 » ( 3 ) وقال المعرّى في الرّثاء : فتى عشقته البابليّة حقبة * فلم يشفها منه برشف ولا لثم « 2 » * * * ( 4 ) قال تعالى : « وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ » . ( 5 ) وقال المتنبي في وصف الأسد : ورد إذا ورد البحيرة شاربا * ورد الفرات زئيره والنّيلا « 3 » البحث : في الأبيات الثلاثة الأولى استعارات مكنية وتصريحية ، ففي البيت الأول شبّه القلم ( وهو مرجع الضمير في لسانه ) بإنسان ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو اللسان ، فالاستعارة مكنية ، وشبّه المداد

--> ( 1 ) السها : نجم خفى يمتحن الناس به أبصارهم ، والفراقد جمع فرقد : وهو نجم قريب من القطب ، وفي السماء فرقدان ليس غير . ( 2 ) الحقبة : المدة من الزمان ويراد بها المدة الطويلة ، ورشف الماء : مصه ، واللثم : التقبيل . ( 3 ) الورد : الذي يضرب لونه إلى الحمرة ، والمراد بالبحيرة بحيرة طبرية ، أي أن زئير الأسد شديد فإذا زأر في طبرية سمع زئيره من في العراق ومصر .