علي الجارم / مصطفى أمين
67
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
شحيح فقد في التراب خاتما ثمينا ؟ ولو أردنا أن نورد لك أمثلة من هذا النوع لطال الكلام . * * * هذه هي بلاغة التشبيه من حيث مبلغ طرافته وبعد مرماه ومقدار ما فيه من خيال ، أما بلاغته من حيث الصورة الكلامية التي يوضع فبها أيضا . فأقل التشبيهات مرتبة في البلاغة ما ذكرت أركانه جميعها . لأن بلاغة التشبيه مبنيّة على ادعاء أن المشبّه عين المشبه به ، ووجود الأداة ووجه الشبه معا يحولان دون هذا الادعاء ، فإذا حذفت الأداة وحدها ، أو وجه الشبه وحده ، ارتفعت درجة التشبيه في البلاغة قليلا ، لأن حذف أحد هذين يقوى ادعاء اتحاد المشبه والمشبه به بعض التقوية . أما أبلغ أنواع التشبيه فالتشبيه البليغ ؛ لأنه مبنىّ على ادعاء أن المشبه والمشبه به شئ واحد . * * * هذا - وقد جرى العرب والمحدثون على تشبيه الجواد بالبحر والمطر ، والشجاع بالأسد ، والوجه الحسن بالشمس والقمر ، والشّهم الماضي في الأمور بالسيف ، والعالي المنزلة بالنجم ، والحليم الرزين بالجبل ، والأمانىّ الكاذبة بالأحلام ، والوجه الصبيح بالدينار ، والشعر الفاحم بالليل ، والماء الصافي باللجين ، والليل بموج البحر ، والجيش بالبحر الزاخر ، والخيل بالريح والبرق ، والنجوم بالدرر والأزهار ، والأسنان بالبرد واللؤلؤ ، والسفن بالجبال ، والجداول بالحيات الملتوية ، والشّيب بالنهار ولمع السيوف ، وغرّة الفرس بالهلال . ويشبهون الجبان بالنّعامة والذّبابة ، واللئيم بالثعلب ، والطائش بالفراش ، والذليل بالوتد ، والقاسى بالحديد