علي الجارم / مصطفى أمين

60

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )

مستقرّا في نفسك من أن الشئ يشبّه دائما بما هو أقوى منه في وجه الشبه ، إذ المألوف أن يقال إنّ وجه الخليفة يشبه الصباح ، ولكنه عكس وقلب للمبالغة والإغراق بادعاء أن وجه الشبه أقوى في المشبه ؛ وهذا التشبيه مظهر من مظاهر الافتنان والإبداع . ويشبه البحتري برق السحابة الذي استمر لماعا طوال الليل بتبسم ممدوحه حينما يعد بالعطاء ، ولا شك أن لمعان البرق أقوى من بريق الابتسام ، فكان المعهود أن يشبه الابتسام بالبرق كما هي عادة الشعراء ، ولكن البحتري قلب التشبيه . وفي المثال الثالث شبّهت الفلاة بصدر الحليم في الاتساع ، وهذا أيضا تشبيه مقلوب . القاعدة : ( 12 ) التشبيه المقلوب هو جعل المشبّه مشبّها به بادّعاء أنّ وجه الشبه فيه أقوى وأظهر . نموذج ( 1 ) كأن النسيم في الرقة أخلاقه . ( 2 ) وكأن الماء في الصفاء طباعه . ( 3 ) وكأن ضوء النهار جبينه . ( 4 ) وكأن نشر الروض حسن سيرته .

--> ( 1 ) يقرب من هذا النوع ما ذكره الحلبي في كتاب حسن التوسل وسماه تشبيه التفضيل ، وهو أن يشبه شئ بشئ لفظا أو تقديرا ثم يعدل عن التشبيه لادعاء أن المشبه أفضل من المشبه به ، ومثل له بقول الشاعر : حسبت جماله بدرا مضيئا * وأين البدر من ذاك الجمال ومنه قول المتنبي في سيف الدولة : ولما تلقاك السحاب بصوبه * تلقاه أعلى منه كعبا وأكرم وقول الشاعر : من قاس جدواك يوما * بالسحب أخطأ مدحك السحب تعطى وتبكى * وأنت تعطى وتضحك