علي الجارم / مصطفى أمين
54
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
التشبيه ليبيّن مقدار هذا الاحمرار وعظمه ، وهذا من أغراض التشبيه أيضا . أما الآية الكريمة فإنها تتحدث في شأن من يعبدون الأوثان ، وأنهم إذا دعوا آلهتهم لا يستجيبون لهم ، ولا يرجع إليهم هذا الدعاء بفائدة ، وقد أراد اللّه جل شأنه أن يقرّر هذه الحال ويثبّتها في الأذهان ، فشبّه هؤلاء الوثنيين بمن يبسط كفيه إلى الماء ليشرب فلا يصل الماء إلى فمه بالبداهة ؛ لأنه يخرج من خلال أصابعه ما دامت كفاه مبسوطتين ، فالغرض من هذا التشبيه تقرير حال المشبّه ، ويأتي هذا الغرض حينما يكون المشبّه أمرا معنويّا ؛ لأن النفس لا تجزم بالمعنويات جزمها بالحسيّات فهي في حاجة إلى الإقناع . وبيت أبى الحسن الأنباري من قصيدة نالت شهرة في الأدب العربي لا لشئ إلا أنها حسّنت ما أجمع الناس على قبحه والاشمئزاز منه « وهو الصّلب » فهو يشبّه مدّ ذراعي المصلوب على الخشبة والناس حوله بمدّ ذراعيه بالعطاء للسائلين أيام حياته ، والغرض من هذا التشبيه التزيين ، وأكثر ما يكون هذا النوع في المديح والرثاء والفخر ووصف ما تميل إليه النّفوس . والأعرابي في البيت الأخير يتحدث عن امرأته في سخط وألم ، حتى إنه ليدعو عليها بالحرمان من الوجود فيقول : « لا كانت » ، ويشبّه فمها حينما تفتحه بباب من أبواب جهنم ، والغرض من هذا التشبيه التقبيح ، وأكثر ما يكون في الهجاء ووصف ما تنفر منه النفس . القاعدة ( 10 ) أغراض التشبيه كثيرة « 1 » منها ما يأتي : ( ا ) بيان إمكان المشبّه : وذلك حين يسند إليه
--> ( 1 ) الأغراض المذكورة في القاعدة ترجع جميعها كما ترى إلى المشبه ، وهذا هو الغالب ، وقد ترجع إلى المشبه به وذلك في التشبيه المقلوب وسيأتي .