علي الجارم / مصطفى أمين

5

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )

مقدمة الفصاحة - البلاغة - الأسلوب الفصاحة : الظهور والبيان ، تقول : أفصح الصّبح إذا ظهر . والكلام الفصيح ما كان واضح المعنى ، سهل اللفظ ، جيّد السّبك . ولهذا وجب أن تكون كلّ كلمة فيه جارية على القياس الصّرفى « 1 » ، بينة في معناها ، مفهومة - عذبة سلسة . وإنما تكون الكلمة كذلك إذا كانت مألوفة الاستعمال بين النابهين من الكتاب والشعراء ، لأنها لم تتداولها ألسنتهم ، ولم تجر بها أقلامهم ، إلا لمكانها من الحسن باستكمالها جميع ما تقدم من نعوت الجودة وصفات الجمال . والذوق السليم هو العمدة في معرفة حسن الكلمات وسلاستها ، وتمييز ما فيها من وجوه البشاعة ومظاهر الاستكراه ؛ لأن الألفاظ أصوات ، فالذي يطرب لصوت البلبل ، وينفر من أصوات البوم والغربان ، ينبو سمعه عن الكلمة إذا كانت غريبة متنافرة الحروف « 2 » . ألا ترى أن كلمتي « المزنة » و « الدّيمة » للسحابة الممطرة ، كلتاهما سهلة عذبة يسكن إليها السمع ، بخلاف كلمة « البعاق » التي في معناهما ؛ فإنها قبيحة تصك الآذان . وأمثال ذلك كثير في مفردات اللغة تستطيع أن تدركه بذوقك .

--> ( 1 ) فقول المتنى : فلا يبرم الأمر الذي هو حالل * ولا يحلل الأمر الذي هو يبرم غير فصيح ؛ لأنه اشتمل على كلمتين غير جاريتين على القياس الصرفى ، وهما حالل ، ويحلل ، فإن القياس حال ويحل بالإدغام . ( 2 ) تنافر الحروف : وصف في الكلمة يوجب ثقلها على السمع وصعوبة أدائها باللسان ولا ضابط لمعرفة الثقل والصعوبة سوى الذوق السليم المكتسب بالنظر في كلام البلغاء وممارسة أساليبهم .