علي الجارم / مصطفى أمين
154
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
( 4 ) قال السّرىّ الرّفاء : إنّ البناء إذا ما انهدّ جانبه * لم يأمن النّاس أن ينهدّ باقيه * * * ( 5 ) قال أبو العباس السفاح « 1 » : لأعملنّ اللّين حتّى لا ينفع إلا الشّدة ، ولأكرمنّ الخاصة ما أمنتهم على العامّة ، ولأغمدنّ سيفي حتى يسلّه الحق ، ولأعطينّ حتى لا أرى للعطية موضعا . ( 6 ) قال اللّه تعالى : « لَتُبْلَوُنَّ « 2 » فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ » . ( 7 ) واللّه إني لأخو همّة * تسمو إلى المجد ولا تفتر « 3 » . البحث : إذا تأملت الأمثلة المتقدمة وجدتها أخبارا ، ووجدتها في الطائفة الأولى خالية من أدوات التوكيد . وفي الطائفتين الأخيرتين مؤكدة بمؤكّد أو مؤكّدين أو أكثر ، فما السر في هذا الاختلاف ؟ إذا بحثت لم تجد لذلك سببا سوى اختلاف حال المخاطب في كل موطن ، فهو في أمثلة الطائفة الأولى خالى الذهن من مضمون الخبر ، ولذلك لم ير المتكلم حاجة إلى توكيد الحكم له ، فألقاه إليه خاليا من أدوات التوكيد . ويسمى هذا الضرب من الأخبار ابتدائيّا .
--> ( 1 ) هو أول الخلفاء العباسيين ، بويع بالخلافة سنة 132 ه ، وكان جوادا كريم الأخلاق ، توفى بالأنبار سنة 136 ه . ( 2 ) لتبلون : لتخبرن . ( 3 ) تفتر : تضعف .