علي الجارم / مصطفى أمين

133

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )

أثر علم البيان في تأدية المعاني ظهر لك من دراسة علم البيان أنّ معنى واحدا يستطاع أداؤه بأساليب عدّة وطرائق مختلفة ، وأنّه قد يوضع في صورة رائعة من صور التشبيه ، أو الاستعارة ، أو المجاز المرسل ، أو العقلي ، أو الكناية . فقد يصف الشاعر إنسانا بالكرم فيقول : يريد الملوك مدى جعفر * ولا يصنعون كما يصنع وليس بأوسعهم في الغنى * ولكنّ معروفه أوسع وهذا كلام بليغ جدّا مع أنه لم يقصد فيه إلى شبيه أو مجاز ، وقد وصف الشاعر فيه ممدوحه بالكرم وأن الملوك يريدون أن يبلغوا منزلته ، ولكنهم لا يشترون الحمد بالمال كما يفعل ، مع أنه ليس بأغنى منهم ولا بأكثر مالا . وقد يعمد الشاعر عند الوصف بالكرم إلى أسلوب آخر فيقول : كالبحر يقذف للقريب جواهرا * جودا ويبعث للبعيد سحائبا فيشبّه الممدوح بالبحر ، ويدفع بخيالك إلى أن يضاهى بين الممدوح والبحر الذي يقذف الدرر للقريب ويرسل السحائب للبعيد . أو يقول : هو البحر من أىّ النواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله فيدعى أنه البحر نفسه وينكر التشبيه نكرانا يدل على المبالغة وادعاء المماثلة الكاملة أو يقول : علا فما يستقرّ المال في يده * وكيف تمسك ماء قنّة الجبل فيرسل إليك التشبيه من طريق خفىّ ليرتفع الكلام إلى مرتبة أعلى في البلاغة ، وليجعل لك من التشبيه الضمنىّ دليلا على دعواه ، فإنه ادعى