علي الجارم / مصطفى أمين

127

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )

( 3 ) كان المنصور « 1 » في بستان في أيام محاربته إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن « 2 » ونظر إلى شجرة خلاف « 3 » ، فقال للربيع « 4 » . ما هذه الشجرة ؟ فقال . طاعة يا أمير المؤمنين ! ( 4 ) مرّ رجل في صحن دار الرشيد ومعه حزمة خيزران . فقال الرشيد للفضل بن الربيع « 5 » : ما ذاك ؟ فقال عروق الرماح يا أمير المؤمنين ، وكره أن يقول . خيزران ؛ لموافقة ذلك لاسم أمّ الرشيد . ( 5 ) قال أبو نواس « 6 » في الخمر : ولمّا شربناها ودبّ دبيبها * إلى موطن الأسرار قلت لها قفى ( 6 ) وقال المعرى في السيف : سليل النّار دق ورقّ حتّى * كأنّ أباه أورثه السّلالا « 7 » ( 7 ) كبرت سنّ فلان وجاءه النذير . ( 8 ) سئل أعرابي عن سبب اشتعال شيبه ، فقال . هذا رغوة الشباب . ( 9 ) وسئل آخر ، فقال : هذا غبار وقائع الدهر .

--> ( 1 ) هو ثاني خلفاء بنى العباس وباني مدينة بغداد ، كان عارفا بالفقه والأدب مقدما في الفلسفة والفلك محبا للعلماء ، بعيدا عن اللهو والعبث كثير الحد والتفكير ، توفى بمكة حاجا سنة 158 ه . ( 2 ) إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن هو حفيد علي بن أبي طالب ، وأحد الأمراء الأشراف الشجعان ، خرج على المنصور العباسي فاستولى على البصرة ، ثم كان بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة ، وقتل سنة 145 ه . ( 3 ) شجر الخلاف : صنف من الصفصاف . ( 4 ) هو الربيع بن يونس ، وكان جليلا نبيلا فصيحا خبيرا بالحساب والأعمال حاذقا بأمور الملك بصيرا بما يأتي ويذر . ( 5 ) الفضل بن الربيع أديب حازم من كبار خصوم البرامكة ولى الوزارة بعد أن قضى الرشيد عليهم ، ثم توزر للأمين بن الرشيد ، ولما ظفر المأمون واستقام له الملك أبعده وأهمله حتى توفى سنة 208 ه . ( 6 ) هو أبو علي الحسن بن هانى الشاعر المشهور ، كان من أجود الناس بديهة وأرقهم حاشية ، قال فيه الجاحظ : لا أعرف بعد بشار مولدا أشعر من أبى نواس ، ولد سنة 141 ه وتوفى سنة 195 ه . ( 7 ) السليل : الولد ، والسلال : السل ، وهو داء معروف يضى الأجسام وينحفها ، يقول : إن السيف الذي هو وليد النار قد رق جسمه حتى إنه ليشبه ولدا مسلولا قد ورث السل عن أبيه .