علي الجارم / مصطفى أمين
12
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
وسلامة النظر ودقة الذوق في تنسيق المعاني وحسن ترتيبها ، فإذا تم له ذلك عمد إلى الألفاظ الواضحة المؤثرة الملائمة ، فألف بينها تأليفا يكسبها جمالا وقوّة ، فالبلاغة ليست في اللفظ وحده ، وليست في المعنى وحده ، ولكنها أثر لازم لسلامة تأليف هذين وحسن انسجامهما . * * * بعد هذا يحسن بك أن تعرف شيئا عن الأسلوب الذي هو المعنى المصوغ في ألفاظ مؤلفة على صورة تكون أقرب لنيل الغرض المقصود من الكلام وأفعل في نفوس سامعيه ، وأنواع الأساليب ثلاثة : ( 1 ) الأسلوب العلمي : وهو أهدأ الأساليب ، وأكثرها احتياجا إلى المنطق السليم والفكر المستقيم ، وأبعدها عن الخيال الشّعرىّ ، لأنه يخاطب العقل ، ويناجى الفكر ويشرح الحقائق العلمية التي لا تخلو من غموض وخفاء ، وأظهر ميزات هذا الأسلوب الوضوح . ولا بد أن يبدو فيه أثر القوة والجمال ، وقوته في سطوع بيانه ورصانة حججه ، وجماله في سهولة عباراته ، وسلامة الذوق في اختيار كلماته ، وحسن تقريره المعنى في الأفهام من أقرب وجوه الكلام . فيجب أن يعنى فيه باختيار الألفاظ الواضحة الصريحة في معناها الخالية من الاشتراك ، وأن تؤلّف هذه الألفاظ في سهولة وجلاء ، حتى تكون ثوبا شفّا للمعنى المقصود ، وحتى لا تصبح مثارا للظنون ، ومجالا للتوجيه والتأويل . ويحسن التنّحى عن المجاز ومحسّنات البديع في هذا الأسلوب ؛ إلّا ما يجئ من ذلك عفوا من غير أن يمسّ أصلا من أصوله أو ميزة من ميزاته . أما التشبيه الذي يقصد به تقريب الحقائق إلى الأفهام وتوضيحها بذكر مماثلها ، فهو في هذا الأسلوب حسن مقبول . ولسنا في حاجة إلى أن نلقى عليك أمثلة لهذا النوع ، فكتب الدراسة