يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
9
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وأنداهم يدا وأقدمهم سؤددا وأكرمهم محتدا ، وأطيبهم مولدا . فسبق أول البرية من لا يختلف العالم فيه ، ولا له في الملوك مثيل ولا شبيه ، الملك المعتضد باللّه أبو عمرو عباد بن محمد أطال اللّه عمره كما رفع ذكره ، وأدام ملكه كما حسن ملكه ، ومكن يده كما كثر في الناس يده . ولو ذهب إلى عد محاسنه وإحصاء مناقبه ، لنفد الحصى قبل إحصائها ، ولم يف العدد باستيفائها . وإن من الحق أن يصان قدره عن مدح لسان قصير ، وثناء يسير ، فالشمس لا تحتاج إلى الوصف بالضياء ، والبحر لا يفتقر إلى التعريف بالأنداء ، والصبح أشهر من أن يقام عليه دليل ، والسماء أبين من أن تبين بتمثيل . ورفعت قدره - أعزه اللّه - عن أن اسمه باسمه ، وأعلمه بمعلمه ، إذ كان شرارة من ذكائه ، وقطرة من سمائه فطرزته باسم الحاجب سيف الدولة أبي الوليد إسماعيل ابنه ، مد اللّه أمده ، كما أطاب مولده ، ليقرب له بعيد ما يلتمسه من الأدب ، ويجتنيه من كثب ، ثمرة لسان العرب . وأهديته إليه ليكون مكثرا لقليله وشافعا في قبوله وعونا في تحسينه وتجميله . واللّه يبقي بهجة الدنيا ببقائه ويعلي العلم بتمادي علوه وسنائه وسلامة حوبائه بمنه وفضله . وكنت قد ألفت هذا الديوان سنة أربعين وأربعمائة بمدينة قرطبة وطرزته باسم من لم يوف قدره لقلة معرفته ، ولا أعتمل في التماس فائدته لنبو طبعه وكسل همته . ثم لم أزل بعد أنظر فيه ، وأتكرر عليه ، وأحشد الفوائد فيه إلى حين تطريزي له باسم من هو أحق به لمعرفته بقدره . . . ) . وهذا حين نبدأ بشرح ما شرطناه واللّه نستعين . التكلم على إضافة الاسم إلى اللّه عز وجل في قولنا : بسم اللّه الرحمن الرحيم ولزوم الألف واللام له واتصاله به ، ووقوع الرحمن بعده - وإن لم يكن مما قصدناه بهذا التأليف - لما في ذلك من الفائدة ، ثم نأخذ فيما قصدنا إليه . أما إضافة " الاسم " إلى " اللّه " عز وجل ، فعلى جهة التوكيد والمبالغة في الاختصاص ، وذلك أن الاسم واقع على كل لفظ دال على مسمى ، كقولنا : رجل وفرس وزيد وعمرو ونحو ذلك ، فكل لفظة من هذه الألفاظ يقال لها : اسم لوقوعها على نوع ما ، واختصاصها به من سائر الأنواع . فإذا قال قائل : " هذا اسم زيد " أو " اسم رجل " وهو يريد هذا الاسم الذي هو : " زيد " والاسم الذي هو : " رجل " فقد أضاف الاسم هذا اللفظ إلى زيد ، هذا اللفظ الآخر وهو هو .