يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
87
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قال : " وزعموا أن بعض العرب يقول : شهر ثرى وشهر ترى . وشهر مرعى " ، يريدون : ترى فيه . فرفع الشهر ، ولم يعمل فيه " ترى " للضمير الذي قدره . ومعنى هذا : شهر ثرى : أي شهر تتندى فيه الأرض من المطر . وتتثرى ، والثرى ، هو الندى . وشهر ترى ، أي ترى فيه النبات ، وشهر مرعى ، أي : يرعى فيه المال . وأنشد : * ثلاث كلهن قتلت عمدا * فأخزى اللّه رابعة تعود " 1 " على معنى : قتلتهن . وأنشد لجرير : * أبحت حمى تهامة بعد نجد * وما شيء حميت بمستباح " 2 " استشهد به على حذف الهاء من الفعل إذا كان صفة وشبهها في الحذف بما حذف من الصلة . ولا يجوز أن ينصب شيء بحميت ؛ لأنه لو وقع ذلك لوجب أن يقول : " وما شيئا حميت مستباحا " ويكون " مستباحا " نعتا " لشيء " والنعت لا تكون فيه الباء زائدة ، وكان ينقلب أيضا معنى المدح ؛ لأنه كان يصير التقدير : وما حميت شيئا مستباحا ، أي : حميت شيئا محميّا ، وليس فيه مدح . وقال : * فما أدري أغيرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا " 3 " أراد : أصابوه ، والمال عطف على تناء ، ولا يجوز ما لا أصابوا ، كما لم يجز النصب في قوله : الذي رأيت زيد ؛ لأن رأيت من صلة الذي والصلة لا يجوز أن تعملها في الموصول ، والنعت مشبه بالصلة . ووجه امتناع عمل النعت في المنعوت أنه تابع لا يقع إلا بعده ، فلو عمل فيه لقدر قبله ، والنعت لا يكون قبل المنعوت ؛ لأن حكمه أن يكون قبل المعمول فيه ولهذا جرى النعت مجرى الصفة .
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 44 ، شرح السيرافي 2 / 482 ، الخزانة 1 / 366 . ( 2 ) ديوان جرير 1 / 99 ، شرح الأعلم 1 / 45 ، شرح النحاس 39 - 104 . ( 3 ) البيت للحارس بن كلدة ، شرح الأعلم 1 / 45 - 66 ، شرح النحاس 105 ، شرح السيرافي 2 / 482 .