يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

85

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فإذا قال لك : بنيت الفعل على الاسم ، فمعناه : جعلت الفعل وما يتصل به خبرا عن الاسم المبتدأ ، كقولك : زيد ضربته . وجملة الأمر : أن الذي حكمه أن يكون مؤخرا ، مبني على ما حكمه أن يكون مقدما - عمل في اللفظ أو لم يعمل - إذا كان أحدهما يحتاج إلى الآخر . وقد ذهب سيبويه إلى أنك إذا قلت : لو أن زيدا عندنا لأكرمناه ، أن " أن " التي بعد " لو " مبنية على " لو " وإن كانت " لو " غير عاملة فيها ؛ لأن حكم " لو " أن تكون مقدمة على " أن " ولا يستغنى عنها . قال سيبويه - بعد أن ذكر وجه الرفع والنصب في قولك : زيد ضربته : " وأنشدوا هذا البيت على الرفع والنصب قال بشر بن أبي خازم " . * فأما تميم تميم بن مرّ * فألفاهم القوم روبي نياما " 1 " الروبى : المستثقلون نوما . الواحد رائب . قال : " ومثله قول الآخر وهو ذو الرمة " : * إذا ابن أبي موسى بلال بلغته * فقام بفأس بين وصليك جازر " 2 " فالنصب عربي - كثير ، والرفع أجود أراد في قوله : زيدا ضربته . وأما قول ذي الرمة : فإن الاختيار فيه النصب ؛ لأن " إذا " فيها معنى المجازاة ، فهي بالفعل أولى . وقوله : فقام بفأس ، هو دعاء على ناقته ، فلذلك ، ما دخلت عليه الفاء ، كما تقول : إن أتاني زيد فأحسن اللّه جزاءه ، ولو كان خبرا لم تدخل عليه الفاء . قوله : " ومثل هذا في البناء على الفعل وبناء الفعل عليه : أنهم يقولون : أيهم تر يأتك ، وأيهم تره يأتك " . يعني أنك إذا قلت : أيهم تر يأتك ، نصبت " أيهم تر " ، كما تقول : زيدا ضربت . وإذا قلت : أيهم تراه ، كان الاختيار الرفع ، كما كان في قولك : زيد ضربته . ويجوز فيه النصب بإضمار فعل كأنك قلت : أيهم تر تره يأتك ، تقدر الفعل بعدها ؛ لأنها في الاستفهام والمجازاة لا تقع إلا صدرا . هذا باب ما يجري مما يكون ظرفا هذا المجرى اعلم أن الظروف المتمكنة إذا انتصبت ، كان لك في نصبها وجهان :

--> ( 1 ) ديوان بشر 190 ، شرح الأعلم 1 / 42 ، شرح السيرافي 2 / 468 ، اللسان 1 / 441 . ( 2 ) ديوانه 523 ، معاني القرآن 1 / 241 ، المقتضب 2 / 77 ، الكامل 1 / 130 .