يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

79

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

قال : " ومن كلامهم أخذتنا بالجود وفوقه ؛ لأنه ليس من كلامهم : وبفوقه " . معنى هذا الكلام : أخذتنا السماء بالجود من المطر وهو الغزير وبمطر فوق الجود ، ولم يجز جر " فوق " عطفا على الجود ؛ لأنهم لا يكادون يقولون : أخذتنا بفوق الجود إنما يقولون : بمطر فوق الجود . وقد يجوز جره وهو بعيد . وأنشد بيتين في مثل معنى البيت المتقدم . قال كعب بن جعيل : * ألا حي ندماني عمير بن عامر * إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا " 1 " فنصب غدا ولم يعطفه على اليوم . وقال العجاج : * كشحا طوى من بلد مختارا * من يأسة اليائس أو حذارا " 2 " فحمل " حذارا " على موضع " من " كأنه قال يأسة اليائس وهذا مفعول له كقولك : انصرفت عن زيد يائسا . ويجوز أن يكون " حذارا " عطفا على قوله : مختارا ، كأنه قال مختارا أن محاذرا . يصف ثورا أو حمارا ، والكشح : ناحية الجنب ، ونصبه بطوى . باب الإضمار في ليس اعلم أن كل جملة فهي : حديث وأمر وشأن . والعرب قد تقدم قبل الجمل ضمير الأمر والشأن ثم تأتي بالجملة فتكون الجملة خبر الأمر والشأن . وهذا الذي يسميه الكوفيون المجهول . ومثل سيبويه الإضمار في " كان " إذا قلت : " كان زيد قائم " بالإضمار في " إن " إذا قلت : " إن زيد قائم " وهما سواء في ظهور علامة المضمر المنصوب في " إن " واستكان ضمير الرفع في " كان " فمثل ما لم يظهر بما يظهر تقريبا وبيانا وأنشد سيبويه على الإضمار في ليس قول حميد الأرقط : * فأصبحوا والنوى عالي معرسهم * وليس كل النوى تلقي المساكين " 3 "

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 35 ، المقتضب ( 4 / 112 ، 154 ) ، إعراب القرآن 2 / 709 . ( 2 ) ديوان العجاج 21 ، شرح الأعلم 1 / 35 ، شرح النحاس 58 ، شرح السيرافي 2 / 407 . ( 3 ) شرح الأعلم ( 1 / 35 - 73 ) ، المقتضب 4 / 100 ، شرح النحاس 82 ، شرح السيرافي 2 / 414 .