يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

7

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

النّكت الجزء الأول [ المقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين وصلّى اللّه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الحمد للّه الذي أوجب حمده على الحامدين له ، نعما تقتضيهم حمدها ، وألزمت معرفة العارفين به آلاء لا يحصون عدها . فكيف يؤدى شكر من له في شكره نعمة حادثة ، ومنة على أداء حقه فيها باعثة ، وصلّى اللّه على محمد خيرته من خلقه ، وصفوته من رسله ، صلاة زاكية نامية نحظى بها ( ونسعد ) بمزيتها . قال أبو الحجاج رحمه اللّه : أما بعد ، فالفوائد كثيرة متشعبة ، وشرف كل علم بقدر فائدته ، والفوائد ضربان : ضرب ينال به عرض الدنيا ، وضرب ينال به ثواب الآخرة . ومن جمعهما ، فبين أن له فضلا لا يشاركه فيه إلا مثله ، ومزية لا يعدله فيها إلا عدله . وقد علم العلماء أن كتاب أبي بشر عمرو بن عثمان المعروف بسيبويه - رحمه اللّه - أجمع ما ألف في اللسان العربي لإقامة حدوده ، ومعرفة أصوله وفروعه ، وفهم منظومه ومنثوره ، وجليه ومستوره ، وأصح ما وضع في إبانة أنحاء العرب ولغاتها ، ومراميها في كلامها وإشاراتها ، ومجازها واستعاراتها . وبقدر ترقي العالم في فهمه ، يترقى في علم التنزيل وحديث الرسول ، والتأويل لمشكلات الأقاويل . ولم نر هذا اللسان العربي المبين منذ وضع هذا الكتاب يدور إلا عليه ، ولا يرجع المختلفون فيه إلا إليه ، فكم من متشابه من كتاب اللّه تعالى شرح ، ومشكل من حديث