يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
692
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقد تقدم تحقيق مخارجهن ، فلما كانت اللام تدغم في الضاد أدغمت هذه الحروف فيها . وذكر إدغام الثاء في التاء بقولهم : متّرد في مثترد . ومثرد - وهو مفتعل - من الثرد ، وفيه ثلاث لغات : - مثترد : وهو الأصل . - ومتّرد : على إدغام الثاء في التاء وهو القياس والأولى لأن الأول يدغم في الثاني . - ومثرد : تقلب الثاني إلى جنس الأول بإدغام أحدهما في الآخر . - وقد ذكر سيبويه نحو هذا في الحاء والعين ، إذا كانت الحاء أولا والعين ثانيا ، واختير الإدغام وقلبت العين حاء ، وأدغمت الحاء في الحاء . - وذكر سيبويه بدل الطاء من التاء في : مصطبر ونحوه وأصله : مصتبر . فقلبت التاء طاء ، طلب الاستواء في الحروف ؛ لأن الطاء مستعلية مطبقة ، والتاء مستقبلة لا إطباق فيها ، فجعلوا مكانها الطاء ؛ لأنها من مخرج التاء وموافقة للصاد في الإطباق والاستعلاء ، فصار مصطبر . ولك فيه وجهان : - مصطبر بالبيان لاختلاف الحرفين . - وقال بعضهم : مصّبر فقلب الطاء صادا ، ثم أدغم الصاد في الصاد ، ولا يجوز إدغام الصاد في الطاء فيقال : مصبر ؛ لأن للصاد فضيلة بالصفير ، فلو أدغمت لذهب الصفير . قال : " ومن قال مصّبر ، قال : مزّان " . يريد : مزدان ، والأصل فيه : مزتان ؛ لأنه مفتعل من الزّين ، فقلبت التاء دالا لأنها من مخرج التاء ، وهي مجهورة كالزاي فأرادوا الاستواء باجتماع المجهورين ، فصار مزدان ، فإن أظهرت ، فالبيان حسن لاختلاف الحرفين وإن أدغمت قلبت الدال زايا ، ثم أدغمت الزاي في الزاي فقلت : مزّان ، كما تقول في مصطبر : مصّبر . وأجاز سيبويه في مظطلم : مظلم على قلب الطاء ظاء كما قالوا : مصبر ، وأصله مصطبر على قلب الثاني من جنس الأول . قال : " أقيسها مطلم " واحتج لذلك بأن أصل الإدغام أن يتبع الأول الآخر في نحو : ذهب به ، وبيّن ذلك . ولو كان الثاني ساكنا لم يدغم فيه الأول نحو : ذهب بن زيد ؛ لأن باء ابن ساكنة . فلما كان الثاني - إن كان متحركا أدغم فيه ، وإن كان ساكنا لم يدغم فيه - دل على أن الثاني يتبعه