يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

687

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

الساكنين ، ولا يدغم حرف بعد ساكن في مثله إلا أن يكون الساكن من حروف المد واللين . ويبطله أيضا ، أن الإدغام يكسر البيت . ويبطله أيضا أنّه قال : " ومما أدغمت العرب الهاء في الحاء " . وليس الأمر كذلك ؛ لأن الحاء قبل الهاء في الكلمة ، فكيف يدغم الثاني في الأول ؟ . وذكر سيبويه : أن العين تضعف عن إدغام الحاء فيها ويحسن إدغام العين في الحاء ، وكذلك يحسن إدغام الغين في الخاء ، والخاء في الغين لأنهما قربا من حروف الفم ، حتى إن من الناس من يجريها مجرى حروف الفم ، فيخفى النون الساكنة معهما ، كما يخفيها مع القاف والكاف وما أشبههما من حروف الفم فصار العين والحاء حيزا مفردا بين حروف الحلق وحروف الفم ، فيدغم أحدهما في الآخر ولا يدغم في واحد منهما ما قبلهما من حروف الحلق ، ولا ما بعدهما من حروف الفم . وإنما جاز إدغام الخاء في الغين ، ولم يجز إدغام الحاء في العين لأن للحاء فضيلة بالرخاوة والهمس ، وسهولة اللفظ وخفته ، ولأن حروف الحلق ليست بأصل في الإدغام ولا قوى فيها ، والحاء والعين من وسط الحلق ، والخاء والغين قريبتان من حروف الفم ، وقد أجريتا مجراها في إخفاء النون الساكنة عندها في بعض اللغات على ما أعلمتك . وقوله : " ويدلك على حسن البيان عزّتها في باب رددت " . يريد أن التقاء الغينين أقل من التقاء الخاءين . ألا ترى أن ما عين فعله ولامه خاء قد جاء منه حروف كثيرة نحو رخ في قفاه ، ورخّها إذا نكحها ، وشخّ البول : إذا أخرجه قليلا قليلا . والمخّ والفخّ وما أشبهه . ولا يعلم غينان التقيا عينا ولاما إلا أن يكون بينهما حاجز قالوا : ضغيغة من بقل وعشب ، إذا كانت الروضة ناضرة . والرّغيغة : لبن يحبس حتى يحمض . فعلّة التقاء الغينين في باب رددت ، يوجب حسن البيان إذا كانت خاء بعدها غين ، لأنها لو لم تبين وأدغمنا الخاء في العين لالتقت غينان . وقوله : بعد ذكره النون : " وتدغم في اللام لأنها قريبة منها " إلى قوله : " لأن الذي بعده ليس له في الخياشيم نصيب ، فيغلب عليه الاتفاق " قوله : " لأن الذي بعده " يعني اللام ليس له في الخياشيم نصيب ولو كان له نصيب في الخياشيم لما احتجنا أن نتكلف غنة من أجل النون كما أنا إذا أدغمنا النون في الميم ، استغنينا بما في الميم من الصوت في الخيشوم عن الغنّة التي تتكلف للنون .