يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

671

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

أما إدغام قووان ، فلأن فعّل فعل لما عينه ولامه من جنس واحد في الاسم والفعل الصحيحين ، يجب فيه الإدغام . ولو بنينا فعلا من رددت اسما لقلنا : " ردّ " والأصل : " ردد " وإذا بنيناه فعلا قالوا : رد وأصله ردد وإنما جاز الإظهار لأن الواو الثانية تقلب ألفا لو تطرفت ، ولم تكن لتثبت فصار بمنزلة حي الذي يجوز فيه الإدغام كعضّ ومسّ ، إذا كانا حرفين من جنس واحد . ويجوز فيه الإظهار لأن الياء الثانية تنقلب ألفا في يحيى . قال المبرد : قووان غلط ينبغي إذا لم يدغم أن يقول : قويان فيكسر الأولى ويقلب الثانية ياء لأنه اجتمع فيه واوان في أحدهما ضمة والأخرى متحركة وهذا قول الجرمي وأكثر أهل العلم . ومما يؤيد قول الجرمي ما قاله سيبويه بعد هذا إذا بنيت فعلوة من غزوت قلت : غزوية استثقالا لغزووة فإذا كانتا لا تثبتان في غزووة وجب أن لا تثبتان في قووان . وكان الزجاج لا يجيز أن يبنى من قويت فعلان ؛ لأنه ليس في الكلام البتة اسم ولا فعل مما عينه ولامه واوان ، استثقالا للواوين مع الضمة في هذا البناء ، بل يعدلون فيه إلى فعل حتى تنقلب الواو الثانية ياء . وقول سيبويه : " وأما حيوان ، فإنهم كرهوا أن تكون الياء الأولى ساكنة " إلى قوله : " كما صارت اللام الأولى في مملّ على أصل حين أبدلت الياء في آخره . قال المبرد : حيوان أصله : فعلان ساكن العين ؛ لأن فعلان إنما يجيء في ما يكون اضطرابا نحو : الغليان والنّزوان فلما قلبوا اللام واوا ، لزمها القلب فتصير واوا قبلها فيلزمها الإدغام فيصير حيّان مثل : " أيام " فحركوا العين وأبدلوا اللام واوا ؛ لأنهم قالوا : حييان ، استثقلوا جمع الياءين فأبدلوا الثانية واوا ، وإنما استثقلوا حييان كما حيى وإن كان حيى أثقل . ومعنى قوله : " ولم يكونوا ليلزموها الحركة هاهنا ، والأخرى غير معتلة من موضعها " . يعني : أنّه كان في " حيان ياءان ، الأولى ساكنة والأخرى متحركة ، فغيروا الأولى بأن فتحوها فكرهوا ترك الثانية على حيالها ، وقد غيروا الأولى ليعلم أن الكلمة مغيرة لوجود الواو في موضع الياء . وقوله : " كما صارت اللام في مملّ ونحوه على الأصل حين أبدلت الياء من آخره " . يعني : أن ممل أصله : مملل ولكنهم تركوا التضعيف في قولك : أمللت فأبدلوا اللام ياء كما قالوا : تظنيت والأصل : تظننت ، وغيروا الحرف الثاني دون الأول كما غيروا الحرف الثاني في " حيوان " حين صيّروه واوا . وقوله : " وتقول في مثل كوألل من رميت : روميا ومن غزوت : غوزوا إلى قوله : ولكنك