يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

67

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ما بعد العشرين والضاربين . قوله : " وربما قالوا في بعض الكلام : ذهبت بعض أصابعه " إلى قوله : " ولو قلت : ذهبت عبد أمك لم يحسن " أي لم يجز . اعلم أن المذكر الذي يضاف إلى المؤنث على ضربين : أحدهما : تصح العبارة عن معناها بلفظ المؤنث التي أضيف إليها لو أسقطته ، كقولك : أضربي مر السنين وذهبت بعض أصابعي . ألا ترى أنك لو قلت : أضرت بي السنون ، وذهبت أصابعي ، لكان المعنى واحدا . - وأما الآخر ( الذي لا ) تصح العبارة عن معناه بلفظ المؤنث فقولهم : ذهب عبد أمك . فلو قلت : ذهبت عبد أمك لم يجز ؛ لأنك لو قلت : ذهبت أمك لم يكن معناه معنى قولك : ذهبت عبد أمك ، كما كان في معنى أضرت بي مر السنون ، كمعنى أضرت بي السنون . - وأنشد سيبويه للأعشى : * وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم " 1 " كأنه قال : شرقت القناة : لأنه يجوز أن تقول : شرقت القناة وإن ( كان ) شرق صدرها . ومعنى تشرق : تغص . وأنشد لجرير : * إذا بعض السنين تعرقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم " 2 " وهو مثال الأول : ويقال : تعرقت العظم : إذا أكلت ما عليه من اللحم . وأنشد لجرير أيضا . * لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع " 3 " فأنث " السور " ؛ لأنه من المدينة . ألا ترى أنه لو قال تواضعت المدينة لصح المعنى الذي أراده بذكر السور . وزعم أبو عبيدة أن " السور " جمع سورة ، وهي كل ما علا ، وبها سمي سور المدينة ، فزعم أن تأنيث تواضعت لتأنيث " السور " إذ كان جمعا بينه وبين واحده الهاء كنخلة ونخل . وقوله : والجبال الخشع ؛ من الناس من يرفع الجبال الخشع بالابتداء والخبر كأنه قال : والجبال خشع ، لأنه إن رفعها بتواضعت ، ذهب معنى المدح ؛ لأن الخشع : هي المتضائلة ،

--> ( 1 ) ديوان الأعشى 94 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 25 ، معاني القرآن ( 1 / 187 ، 2 / 37 ) ، الخصائص 2 / 417 . ( 2 ) ديوان جرير 2 / 507 ، شرح الأعلم ( 1 / 25 - 32 ) ، المقتضب 4 / 198 السيرافي 1 / 56 . ( 3 ) ديوان جرير 2 / 507 ، الكتاب وشرح الأعلم ( 1 / 25 - 32 ) ، المقتضب 4 / 198 ، السيرافي 2 / 333 .