يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
667
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
الحركات ، ويلحق الثاني القلب والتغيير والسكون والحذف . فالحذف والتغيير ، قولك في مستقبل حيّ : يحيا وشوا بالألف . والأصل : شويت بالياء والسكون في يشوي ويحيي في حال الرفع . والحذف في الجزم كقولك : لم يشو ولم يحي ، ولو صححنا لام الفعل وأعللنا عينه ، لخرجنا عن منهاج كلامهم ودخله اللبس فكما تقول في حيى حاى تقول في ما اعتلت عينه وصحت لامه ، نحو : باع وهاب وفي أحيى : أحاى ، كما تقول : أبان وألآن ومتى قلنا ذلك ، كان المستقبل كالمستقبل ، فتقول : يجيء كما تقول : يبيع ، وتقول : يجيء ، كما تقول : يبين فتضم الياء في الفعل المستقبل في موضع الرفع . ولو قال قائل : تسكن الياء في الرفع ، لزمه أن يحذف الياء الأولى التي هي عين الفعل لسكونها وسكون الياء بعدها ، فتقول : يحى فيصير كمستقبل وحي يحى ووعى يعي ، ثم يلحقه الجزم فتسقط ياؤه كقولك : لم يح وفي ذلك اختلال والتباس واعتلال بعد اعتلال . وقوله : " فممّا جاء في الكلام على أن فعله مثل بعت : أي وغاية وراية " . إلى قوله : " وتجري عينه على الأصل " . يعني أنّه قد جاءت أشياء شاذة اجتمع في آخرها حرفا علة ، فأعل الأول منهما وهو عين الفعل ، وكان القياس أن يعلّ الثاني الذي هو لام الفعل ، وهي الأسماء التي ذكرها ، وكان القياس فيها أن يقال غواة أو غياة وذلك أن الألف من غاية إن كانت منقلبة من ياء فأصلها غيية ، وإن انقلبت من واو فأصلها غوية ، فيجتمع حرفا علة فالقياس أن يعل الثاني ويصحح الأول ، فإذا فعلنا ذلك وجب أن تقول في فعله : غيا إن كان من الياء ، وغوى إن كان من الواو ، كما تقول : غوى وثوى وما أشبه ذلك ، ولكن هذا جاء شاذا محمولا على دار وباب في الإعلال . ثم قال : " وشبّه شذوذها بشذوذ قود وروع في باب قلت " . يعني أن هذا الشذوذ الذي أتى في غاية وآية ونحوهما إنما أتى في الأسماء دون الأفعال ، والتقدير أن لو أتى الفعل على ذلك ، لاعتلت عينه ، وصحت لامه نحو : بعت وهبت ، ولكن لم يأت في الفعل ذلك بسبب ما ذكرناه من الاختلال والخروج عن مذهب كلام العرب . وأشبه غاية وسائر ما ذكر معها في الشذوذ : قودا وورعا وذلك أنّهما اسمان شذا في تصحيح موضع العين منهما وكان القياس أن يعلا فيقال : قاد وراع لأنهما من باب قال وقام ، وهذا الشذوذ لم يأت مثله في شيء من الفعل إنما أتى في الاسم ولم يأت مثل : قوم يقوم وبيع يبيع في الفعل لما يلزم الفعل من التغيير والتصرف . وقوله " وجاء استحيت على حاي مثل : باع " إلى قوله : " وهذا النحو كثير " . اعلم أن استحيت فيها لغتان : إحداهما : استحييت بياءين وهي لغة أهل الحجاز وبه