يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

663

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

قوله : " ومع هذا إن هذه الواو تعتل " إلى قوله : " فصار اليوم بمنزلة القووس " . يعني : أن اليوم لو تركت الواو ولم تقلب ، لاعتلت لتحركها وانفتاح ما قبلها ويكره كونها مضمومة ، فإذا انضم إلى ضمتها كون الياء من يوم ، كان أشد للكراهية ، فصارت الواو في اليوم كضمة قووس . وأما أشاوى فإنها جمع إشاوة مثل : إداوة وأداوى ، وإشاوة غير مستعملة ولا هي من لفظ شيء فزعم سيبويه أن أصلها : شياءة لأن عين الفعل من شيء : ياء ولامه : همزة فإذا بنينا منه فعالة مثل : هراوة ، صار : شياءة ثم قدمت الهمزة التي هي لام الفعل إلى موضع فاء الفعل كما فعل ذلك بأشياء ، وأصلها شيئاء عند الخليل وسيبويه ، فإذا قدمت الهمزة في شياءة صارت : أشاية فقلبت الياء واوا فقيل إشاوة ، كما قيل : أتيته أتوة ، فقلبوا الياء واوا لتداخل الياء والواو ومشاركتهما ، فإذا جمعوا إشاوة قالوا : أشاوى كما قالوا : إداوة وأداوى . وقوله : " وإنما حملت هذه الأشياء على القلب حيث كان معناها لا يطرد ذلك فيه " إلى قوله : " ما يذهب فيه الحرف الزائد " . يعني : أن القلب إنما يعرف بأن لا يثبت الحرف في تصاريفه على ترتيب القلب كقولنا : إذا صرفنا مسايئه في وجوهها قلنا : هي من ساء يسوء ، فتجد الواو قبل الهمزة في هذه التصاريف ، وكذلك " أشاوى " لما رأينا الواو فيها لا تطرد في قولك شيء وأشياء ، علمنا أن الواو بدل ، وكذلك " اليمي " قد علم باليوم وسائر تصاريفه أن الميم مقدمة فاعلمه . هذا باب ما كانت الواو والياء فيه لامات قوله في هذا الباب : " والوجه في الجمع الياء ، وذلك ثديّ وعصيّ إنما " ذكر " ثديّ " في هذا الباب وليس منه لأنه فعول وتقديرها : " ثدوي " وقلب الواو ياء يلزم لاجتماعهما وسكون الأول منهما ولأنه جمع . ويجوز أن يكون إنما ذكره لأن العرب قد جعلت ذوات الياء في هذا الباب كذوات الواو لفظها حتى سوّت بينهما في ما كان شاذّا . فقالوا : إنّه لينظر في نحو كثيرة ، وهو جمع " نحو " من ذوات الواو ، وقالوا : " فتوّ " وهو جمع فتى وفتيان من ذوات الياء . واعلم أنك تقول في فعل من جئت على قول الخليل وسيبويه : جيء ، فإذا خففت الهمزة ، قلت : جي . وذلك أن الأصل في جيء : جيء ، وكسرنا الجيم لتسلم الياء كما فعلنا في بيض لسكون الياء ، فإذا ألقينا حركة الهمزة على الياء تحركت الياء فعادت ضمة الجيم التي هي لها في الأصل ، فإن بنينا منه فعلل قلنا : جوئ ، والأصل : جوئي فقلبنا الياء واوا لانضمام ما قبلها وسكونها وبعدها من الطرف كما قلبناها في عوطط وكولل ، وهو فعلل من الكيل . فإذا خففنا الهمزة ألقينا حركتها على الواو فتحركت فرجعت إلى الياء وانضم ما قبلها ، فإذا