يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

661

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

من يوم فعل لقيل : " يمت " وإن كان لا يتكلم به ولا يبنى منه ، ألا ترى أن سيبويه والخليل قد أجازا أن يبنى الفعل من كل اسم يورده السائل . فإن قال قائل : ابن لي من " يوم " فعل يفعل كان ممتنعا ؛ لأنه ليس في شيء من الأفعال ما عينه وفاؤه من حروف العلة ، وإنما يقع ذلك في الأسماء لأنها لا تتصرف ، وكذلك الفعل لا يبنى من آءة وهي نبت ؛ لأن عين الفعل واو ، وفاؤه ولامه همزتان . ولو بني من شيء من هذا " فعل " لزمه ما يستثقل من الاعتلال ، ولو بني من " آءة " فعل للزمه تغير بعد تغير ؛ لأنه يلزمه في الماضي " آء " وفي المستقبل : " يؤوؤ " إن كان من ذوات الواو . وإن كان من ذوات الياء " يئيء " فإذا كان الفعل للمتكلم قلت : " أووت " أو " أييت " تقلب الهمزة التي هي لام الفعل واوا أو ياء لاجتماع الهمزتين لما سقط عين الفعل اجتمعت همزتان وهما فاء الفعل ولامه ، فيجتمع فيه إعلال بعد إعلال . هذا باب ما تقلب فيه الياء واوا أنشد في هذا الباب محتجّا - لقلب الياء واوا في فعلل من الكيل - بقول الشاعر : * مظاهرة نيّا عتيقا وعوططا * فقد أحكما خلقا لها متباينا " 1 " يصف ناقة بالسمن وتراكب الشحم وبالحبال وهو أن لا تحمل ، وذلك أقوى لها . والظهار والمظاهرة : لبس ثوب على ثوب فالظاهر منهما يسمى ظهارة ، والباطن يسمى بطانة ، والني : الشحم . والعوطط : من اعتياط رحم الناقة والأتان . وهو أن لا يحملا ، ويقال للناقة عائط . قال أبو عبيدة : يجمع عائط : عوط وعيط . والحجة لسيبويه فيمن قال عيط فجعلها من الياء . فاعلمه . هذا باب ما الهمزة فيه في موضع اللام من بنات الياء والواو قوله في هذا الباب : " واعلم أن ياء فعائل مهموزة أبدا . . ولم تزد إلا كذلك وشبهت بفعاعل " . يعني : أن فعائل ليست تكون إلا جمع فعول أو فعيل أو فعال أو نحو هذا مما يسكن ثالثة من الواو والياء والألف ، وإذا تحركت الياء في الواحد لم تهمز في الجمع كقولك : عثير وعثاير ، وحذيم وحذائم . وقوله : " وشبّهت بفعاعل " .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 377 ، لم يشرحه ابن السيرافي ولا النحاس - شرح السيرافي 3 / 302 ، المنصف 2 / 12 ، 42 ، اللسان عوط 7 / 328 .