يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
65
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ألا ترى أن قائلا لو قال : مررت برجل فكلمته ، لم تكن الهاء بموجبة لتعريف شخص بعينه ، وإن كانت الهاء معرفة من حيث علم المخاطب أن الهاء تعود إلى ذلك الرجل المذكور من غير أن يكون ميزه من بين الرجال . فلا فرق بين أن يقول : قائم كان زيدا ، وبين كان زيدا قائم في باب معرفة المخاطب بالمخبر عنه . ووجه آخر : أن قوله : " ظبي " اسم لكان أخرى مضمرة ، والثانية تفسير لها ، ويكون اسم " كان " الذي أراد سيبويه : " ظبي " . وهذا الشاعر إنما يصف إضراب الناس عن التشرف بالأنساب وتقارب ما شرف منها ووضع فقال : لا أبالي بعد هذا الوقت إن دام ما نحن فيه إلى من نسبت من الأمهات . وأما بيت حسان ، فهو مطابق لما استشهد به سيبويه من غير اعتراض عليه ، غير أن فيه ما سهّل جعل النكرة اسما من جهة المعنى ؛ وذلك أن الذي يستفيده المخاطب بعسل وماء منكورين ، هو الذي يستفيده بهما معروفين . ألا ترى أن قائلا لو قال : شربت الماء والعسل ، أو قال ماء وعسلا ، كان معناهما عندك واحدا لعلمك أنه إذا قال : العسل والماء ، أن غرضه من ذاك البعض ؛ لأن العسل والماء : يقال لما قل منه أو كثر : عسل وماء ، فالمعرفة والنكرة مستويتان في هذا . ومما سهل ذلك أيضا أن الضمير في " مزاجها " يعود إلى منكور وهي " سلافة " . وقد بينا ما في ذلك . وكان المازني ينشد : * يكون مزاجها عسلا وماء فيحمل و " ماء " على المعنى ؛ لأن ما مازج الشيء فقد مازجه الشيء فكأنه قال : ومازجها ماء . وباقي الأبيات مثل البيت الأول ومعانيها بينة إن شاء اللّه . قال سيبويه : " وإذا كان معرفة فأنت بالخيار " . إن قال قائل : إذا كان الاسم والخبر جميعا معروفين كقولك : كان زيد أخاك فما الفائدة ؟ قيل له : الاسم المعروف قد يعرف بأنحاء مفردة ، وقد يعرف بها مركبة . " فزيد " معروف بهذا الاسم مفردا ، و " أخوك " معروف بهذا الاسم منفردا . غير أن الذي عرفهما بهذين الاسمين منفردين ، قد يجوز أن يجهل أن أحدهما هو الآخر . ألا ترى أنك لو سمعت بزيد وشهر أمره عندك من غير أن تراه لكنت عارفا به ذكرا أو شهرة .