يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
648
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
سقط في يعد على أن الهمزة في " يلحق " أولى بالسقوط وأجدر أن تذهب لأنها زائدة . وقوله : " فأرادوا أن يعرضوا حرفا يكون في نفسه بمنزلة الذي ذهب " . يعني أنّه إن احتج محتج - بأن بمنزلة دحرج - بأن مصدره إلحاق وهو بمنزلة الدحراج فليس في هذا حجة ؛ لأنه يجوز أن يكون إلحاق جعل بمنزلة الدحراج والمرهاف لتكون هذه الألف التي قبل آخر الكلمة عوضا من الهمزة تذهب في " تلحق " وسائر مستقبل بابه . وقوله بعد أن ذكر أن ميم " منجنيق " أصلية والنون التي تليها زائدة " ولو لم يكن في هذا ، إلا أن الهمزة التي نظيرتها ولم تقع بعدها الزيادة لكانت حجة " . يعني : أنّه لو لم يكن في هذا من الحجة إلا أن الهمزة التي هي نظير الميم في زيادتها ، لم توجد زائدة وبعدها حرف زائد ، لكان حجة على أن النون لما كانت زائدة لم يجز أن تكون الميم زائدة . وجعل سيبويه الميم في مرعزّى زائدة ؛ لأنها دخلت على الثلاثي ؛ لأن الراء والعين والزاي ثلاثة أحرف أصول ، والألف الأخيرة زائدة ؛ لأنها للتأنيث ، فكأن دخول الميم في مرعزى كدخولها على مكورى وهو : العظيم روثة الأنف . وقد علم أن الميم في مكورى زائدة ؛ لأنه مشتق من الكور ، والكور : الجماعة فلما كانت ميم مرعزى زائدة ، كانت في مرعزى بالكسر زائدة أيضا ، وكسرت الميم فيه للاتباع كما كسرت في " منخر " و " منتن " . ومعنى قوله " ليست كطرمساء " هو أن طرمساء من ذوات الأربعة لحقه ألف التأنيث وليس مرعزى ، قال : " لأن مرعزى لم يوجد له من ذوات الأربعة ما قد لحقه ألف التأنيث عن هذا المثال " . يعني : لم يوجد من ذوات الأربعة ما شدد لامه الثانية ولحقه ألف التأنيث ، وقد وجد ذلك في بنات الثلاثة نحو مكورى ويهيّرى ، وهو من ذوات الثلاثة ؛ لأنهم يقولون : يهير ، فيعلم أن الياء الأولى زائدة بمنزلة الياء في يرمع ويعمل . ولا يجعل الياء الثانية زائدة ؛ لأنا لو جعلناها زائدة لجعلنا الأولى أصلية ، وصارت الكلمة على فعيل ، وليس في الكلام فعيل إلا حرف زعموا أنّه مصنوع وهو صهيد . وقوله : " إن لم تشتق من الحرف شيئا تذهب فيه الألف " إلى قوله : " لأنها عندهم بمنزلة الهمزة " . يعني إن لم تقل : إن الألف زائدة في أفعى وموسى ، لزمك ألا تقول إن الألف في الزامج والعالم زائدة ؛ لأنه لا اشتقاق له دون ما يحمل على النظير الذي تكثر زيادته ويلزمه أيضا أن يقول : إن الألف في سرادح بمنزلة الميم في " هدملة " وهذا لا يقوله أحد لكثرة تبين مثلها زائد