يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

619

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

البدل لأنهم لو قالوا أسنوا في القحط والسنة المجدبة ، لالتبس بدخول السنة عليهم . وأما اختلاف النسخ في الياء والواو فهو محتمل ، وذلك أن الأصل في الكلمة الواو ؛ لأن " سنة " أصلها : " سنوة " ، فالتاء على هذا التأويل بدل من الواو ، وإذا وقعت الواو رابعة في الفعل انقلبت ياء فجاز أن يقال : إن التاء منقلبة من الياء على هذا . وذكر بدل الميم فقال : " تبدل من النّون في العنبر وشنباء " . وكذلك كل نون ساكنة بعدها " باء " واو رام أحد ألا يجعلها ميما ويخرجها نونا لشق عليه ذلك ، وذلك أن النون الساكنة مخرجها من الخيشوم وليس لها تصرف في الفم إلا أن يتكلف إخراجها من الفم مع حروف الحلق . فلما كانت بهذه الصورة ، وكانت الباء حرفا شديدا للزوم موضعه ، نبت النّون عن الباء نبوّا شديدا ، فجعلوا مكانها ميما ؛ لأن الميم متوسطة بين الباء والنون مشابهة لهما وذلك أنّها من مخرج الباء وفيها غنة تشاكل بها النون فتوسطت بينهما لذلك . وذكر بدل النون من الهمزة في فعلان فعلى ، وذلك أنّه يجعل النون في سكران وغضبان بدلا من الهمزة ولذلك لم ينصرف سكران وغضبان ، ومما يدل على ذلك أن هاء التأنيث لا تدخل عليها كما لا تدخل على ألف التأنيث . فإن قال قائل : لم جعلتم الهمزة هي أصل النون دون أن تكون النون أصلا لها ؟ قيل له : لعلتين : - إحداهما : أنّه غير منصرف ، والأصل في منع الصرف لألف التأنيث لا للنون . - والعلة الثانية : أن الهمزة قد أبدل منها النون في النسبة إلى بهراء وصنعاء فقالوا : بهراني وصنعاني . قال : " وتبدل الواو مكان الياء في شروى وتقوى ونحوهما " . وهذا مطرد في جميع العربية إذا كانت " فعلى " اسما لا نعتا وأصلها من الياء ، لأن شروى الشيء : مثله ، وأصله من شريت ، لأنه ما شري بالشيء فهو مثله . وتقوى من وقيت . فأما النعت فلا تقلب فيه واو نحو : حريا وصديا . فرقا بين الاسم والصفة ، وخصت الصفة بالياء ؛ لأنها أثقل من الاسم ، والياء أخف من الواو . وللبدل أحرف لم يأت بها سيبويه في الباء : كالزاي التي تكون بدلا من كل صاد ساكنة بعدها دال كقولك : يزدر في يصدر . وفزد في موضع : فصد . وقلب السين صادا إذا كانت بعدها قاف أو خاء كقولك " صقف " في : سقت ، وصلخت في : سلخت . وكذلك الشين من الكاف المؤنث في لغة بعض العرب كقولهم : ضربتش في ضربتك .