يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

616

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

الرسن ، والمنحور : المنحر والصدر ، كأنه يصف بعيرا أو فرسا بطول العنق فهو يستوعب بأعين من الرسن في ما بين لحييه إلى صدره . قوله بعد أن ذكر " لما " " وإنما هي بمنزلة لو " يريد : أنّها ضد " لو " وذلك أن لو ينفي بها الشيء لانتفاء غيره كقولك : " لو جئتني لأعطيتك " . و " لما " يقع بها الشيء لوقوع غيره كقولك : " لما جاءني زيد أكرمته " . وقوله : بعد أن ذكر " لولا " و " لوما " : فالأول سبب ما وقع وما لم يقع . يريد : أنك تقول : " لولا زيد لأكرمتك " ، " فزيد " سبب أنّه لم يكرمه . وتقول : " لولا زيد لم أكرمك " ، " فزيد " سبب كرامته . فالثاني الذي هو الجواب ، إن كان منفيّا في اللفظ فهو موجب في المعنى . وإن كان موجبا في اللفظ فهو منفي في المعنى . وقوله في آخر الباب : " وإنما كتبنا من الثلاثة وما جاوزها غير المتمكن إلى آخر الفصل . . جملة كلامه : أن من سئل عن الغامض فسره بما يفهم من الألفاظ المعتادة ، فقرب على السائل فهم التفسير . فإذا سئل عن الواضح المعتاد ، احتاج أن يتكلف لفظا ليس بمعتاد ، وهو أغمض عند السائل من الذي سأل عنه فبعد عليه ، فلذلك صار تفسير الواضح أشد . ومما أنشد في الباب قول كعب بن زهير : * غدت من عليه بعد ما تمّ خمسها * تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل " 1 " استشهد به لكون على اسما ودليل ذلك دخول من عليها . يصف قطاة في أشد أحوالها وحاجتها إلى الطيران من عطشها وحاجة فرخها إلى الري ؛ لأنها غدت في الخامس من شربها الماء ، وجوفها يصوت من يبسه ، وبعد عهده بالماء . وعن قيض : يعني عن فراخ . والقيض في الأصل اسم لما يقشر من البيض عن الفراخ . وإنما يريد أن يذكر سرعة طيرانها من أجل ذلك . وأنشد لجرير : * حتى اختطفتك يا فرزدق من عل استشهد به على أن على بمعنى فوق واعلم ذلك . هذا باب علم حروف الزيادة قال : وهي عشرة أحرف

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 310 ، نوادر أبي زيد 163 ، الكامل 3 / 98 ، المقتضب 3 / 53 ، شرح السيرافي 6 / 466 ، الجنى الداني 470 ، شرح المفصل 8 / 38 ، أوضح المسالك 2 / 15 ، مغني اللبيب ( 1 / 194 ، 2 / 690 ) ، الخزانة 10 / 147 ، المقاصد النحوية 3 / 301 ، اللسان علا 15 / 88 .