يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
606
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
المذكر والمؤنث ، فأرادوا بيان المؤنث في الوقف فجعلوا ترك الشين علامة للمذكر . وباقي الباب مفهوم من كلامه إن شاء اللّه . هذا باب ما يلحق التاء والكاف اللتين للإضمار إذا جاوزت الواحد ذكر في هذا الباب لحاق الميم في تثنية التاء والكاف ، وجمعهما وضم ما قبل الميم . فأما الميم ، فذكر أنّها لحقت التثنية والجمع ؛ لأنهم بالغوا في الفرق فجعلوه بين الواحد والجمع بحرف ، سوى الحرف الذي كان يلحق في الاسم الظاهر كقولنا : زيدان وزيدون ، وأن هذه الميم لحقت في التثنية ؛ لأن التثنية جمع كما تلحق في الجميع وتختلف العلامة اللاحقة بعد الميم فيهما ، فالزيادة في التثنية بعد الميم ، الألف كقولك : ذهبتما ، وفي الجمع ، الواو كقولك : ذهبتمو . وأما لزوم الضم لما قبل الميم ؛ فلأن هذه الميم لحقت بالتاء ، وكانت حركة التاء قبل لحاق الميم تختلف للفرق بين المؤنث والمذكر ، فلما ثنوا وجمعوا ، صارت العلامة علامة الجميع في ما بعد الميم كقولك : فمتمو يا رجال وقمتن يا نسوة ، وضربتكمو وضربتكن ، فأغنى ذلك عن تغيير الكاف والتاء للفرق ، فألزموها حركة كانت تدخل على أحدهما وهي ضمة التاء والكاف ولم يسكنوا التاء ؛ لأن ما قبلها ساكن أبدا ، فلا يجوز أن يجمع بين ساكنين ، وحملوا الكاف على التاء لأنها قد يكون ما قبلها ساكنا في قولك : أعطاكما وما أشبه ذلك . هذا باب الإشباع في الجر والرفع وغير الإشباع والحركة كما هي أنشد في هذا الباب في ما سكن ضرورة : * رحت وفي رجليك ما فيهما * وقد بدا هنك من المئزر يريد : هنك . وأنشد للراجز : * إذا اعوججن قلت : صاحب قوم * بالدّوّ أمثال السّفين العوّم أراد : صاحب ، فأسكن الباء . يصف إبلا . والدو : الصحراء وشبه الإبل في عظم خلقها وقطعها للصحاري بالسفين العوم . وأنشد لامرئ القيس : * فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل الواغل : الداخل على الشرب ولم يدع . والمستحقب : الحامل في الحقيقة وهي مؤخر الرحل . وإنما قال هذا لأنه كان حرم على نفسه شرب الخمر ، حتى يدرك بثأر أبيه ، وكانت بنو أسد قتلته فجمع لهم امرؤ القيس وأوقع بهم فحلل بهم قسمه وحلت له الخمر بزعمه ، فهو