يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
599
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
لأنها إنما تدخل على المبني وأيضا فإن التشديد إنما يلحق في الوقف إذا سكن الحرف الموقوف عليه ، فإذا حركناه بإدخال الهاء استغنينا عن التشديد فاعرفه . هذا باب السّاكن الذي يكون قبل آخر الحرف فيحرك لالتقاء الساكنين قوله : وقالوا رأيت العكم فلم يفتحوا الكاف إلى قوله " صار في النصب كأنه بعد الساكن " . ثم بين في هذا الفصل أنّه لا يحرك الساكن الأول بالفتح ، في حال من الأحوال لا بإلقاء فتحة ما بعده عليه ولا باتباع فتحة ما قبله ، لا تقول : رأيت البكر ، ولا هذا البكر فتتبع الكاف الباء ، وإنما يحرك الساكن الأول بالضم أو الكسر . فإن كان الحرف الأول مفتوحا حرك بحركة ما بعده كقولك : " هذا عدل " ، و " هذا بسر " في قول من يقول بسر بإسكان السين . قال : " ولا يكون هذا في زبد وعون لأنهما حرفا مد ، فهما يحتملان ذلك إلى قوله وكذلك الألف " . يريد : أنك لا تقول : هذا زبد ولا عون ؛ لأن الياء والواو يستثقل فيهما الضم والكسر وهما من حروف المد واللين . واحتمال اجتماع الساكنين في الوقف أشد من احتمال غيرهما كما اختصا في القوافي بأشياء لم يحتملها غيرهما ، وسيأتي ذلك في القوافي إن شاء اللّه . قوله : " واعلم أن من الحروف حروفا مشوبة ضغطت من مواضعها إلى قوله والدليل على ذلك أنك تقول : الحذق فلا تستطيع أن تقف إلا مع الصويت لشدة ضغط الحرف " . اعلم أن هذه الحروف التي ذكرها في هذا الفصل ، إذا أردت امتحان ما ذكر فيها فإنك تبتدئ بحرف من الحروف ، وتثني بأحد هذه الحروف الخمسة فتقف عليه فتسمع صويتا عند الوقف عليه كقولك : اق ، واج ، واط ، وأب ، وإذ وقد تدخل في ذلك الكاف كقولك : أك ، وذلك أن هذه الحروف لما انضغط موضعها ولم يكن للصوت منفذ صار الوقف عليه وقطعه بمنزلة شيء شديد التحزيق ، والتحزيق هو الذي يوجب التصويت ؛ لأن ما كان متفشيا لم يكن له في التصويت من الأثر ما للتحزيق . وقوله بعد هذا : ومن المشوبة حروف إذا وقفت عندها خرج معها نحو النفخة إلى قوله : وقد فتر من بين الثنايا لأنه يجد منفذا . معنى قوله في هذا الفصل : " انسل آخره وقد فتر من بين الثنايا " . يريد : انسل آخر هذه الحروف من بين الثنايا ؛ لأنه لا يجد منفذا غير ذلك وانسلاله هو النفخ .