يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

575

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وأما قولهم : " أريته إرآءة " فليس من هذا الباب لأنه لم يعتل عين الفعل فيه ، ولكنه دخله النقص لتليين الهمزة وإلقاء حركتها على الراء فعوض الهاء منها . قال سيبويه : " ولا يجوز حذف الهاء في تجزئة وتهنئة ، وتقديرهما : تجزعة وتهنعة ولأنهم ألحقوهما بأختيهما من بنات الياء والواو . قال المبرد : الإتمام على تفعيل في ما كان مهموزا أجود وأكثر ، فتقول : هنأته تهنيئا وتهنئة ، هذا قول زيد وجميع النحويين . وقال بعضهم : إن سيبويه ما أراد ما قال المبرد من الإتيان بالمصدر على التمام ، وإنما أراد أنّه لا يجوز حذف الهاء من الناقص من تفعلة كما جاز في " إقام " ، لا تقول : جزّأته تجزئا ، وهنّأته تهنئا . والدليل على ذلك أن سيبويه قال في باب المفعول الذي يتعدى فعله إلى " مفعولين " : " ونبّئت تنبيئا " . ولو كان ذلك لا يجوز عنده ، ما استعمله . هذا باب يكثّر فيه المصدر من فعلت فتلحق الزوائد ويبنى بناء آخر اعلم أن سيبويه يجعل التفعال تكثيرا للمصدر الثلاثي فيصير : التهدار بمنزلة : الهدر الكثير ، والتلعاب بمنزلة : اللعب الكثير . وكان الفرّاء وأصحابه يجعلونه بمنزلة التفعيل ، ويجعلون الألف عوضا من الياء ، فيقولون : التكرار والترداد بمنزلة : التكرير والترديد . والقول ما قاله سيبويه ؛ لأنهم يقولون : التلعاب ولا يقولون : التلعيب . وبين أن التبيان والتلقاء ليسا بجاريين على الفعل ، ولو كانا كذلك ، لفتح أولهما . وإنما هما اسمان وضعا موضع المصدر . وأنشد للراعي : * أمّلت خيّرك هل تدنو مواعده * فاليوم قصّر عن تلقائك الأمل " 1 " يريد عن لقائك : والمصادر كلها على " تفعال " بفتح التاء ، وإنما تجيء تفعال في الأسماء وليس بالكثير . وقد ذكر بعض أهل اللغة منها ستة عشر حرفا منها :

--> ( 1 ) ديوانه 112 ، شرح النحاس 330 ، شرح السيرافي 6 / 155 ، شرح ابن السيرافي 1 / 441 ، المقاصد النحوية 2 / 336 ، اللسان 15 / 254 .