يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
573
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
يريد : أن معنى تهيبه : معنى هابه ، ولم يبن على تفعل لزيادة معنى في فعل ، كما أن استعليته لم يزد معناه على علوته . ومعنى قوله : " إنه حصر " يريد : أن الهيبة حصر للإنسان عن الإقدام . قوله : " وأمّا التعمّج والتّعمّق ، فنحو من هذا " يريد : أنّه مثل " يتجرّع " ، ويتفوق في أنّه يصل شيئا بعد شيء . وهو مأخوذ من الفواق . وفرق سيبويه بين كسب واكتسب في الباب الذي بعد هذا . وقال غيره : لا فرق بينهما ، قال اللّه عز وجل : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ البقرة : 285 ] والمعنى واحد . وأنشد في آخر الباب لذي الرمة : * تعرض إعراضا لدين المفتن وليس بشاهد لما تقدم مما يلي البيت . وقال بعض النحويين : يريد أن المفتن والمفتون واحد . يقال : فتن وأفتن فجاء هذا كما جاء : قلع واقتلع ، وجذب واجتذب . وأنشد في الباب قبل هذا لحاتم الطائي : * تحلّم على الأدنين واستبق ودّهم * ولن تستطيع الحلم حتّى تحلّما " 1 " أنشد هذا لأن معنى تفعل عنده : أراد أن يدخل نفسه في أمر حتى يكون من أهله . فمعنى تحلم عن الأدنين : استعمل الحلم عنهم إذا جهلوا عليك ، واستبق ودهم بالعفو عنهم والإغضاء على جهلهم . ثم ذكر أن الإنسان لا يعرف بالحلم ولا ينسب إليه حتى يستعمله إذا جهل عليه . فقال : ولن تستطيع الحلم حتى تستعمله إذا جهل عليك فقال : ولن تستطيع الحلم حتى تحلما . هذا باب افعوعلت وما كان على مثاله ممّا لم نذكره هذا الباب مفهوم من كلامه إن شاء اللّه . هذا باب مصادر ما لحقته الزّوائد قوله : وأما الذين : كذابا ، فإنهم قالوا : تحمّلت تحمالا ، أرادوا دخول الألف كما أدخلوها في أفعلت واستفعلت يعني : أنّهم لو أتوا بحروف الفعل بنفسها ، وزادوا قبل آخرها ألفا وكسروا أولها كما
--> ( 1 ) ديوان حاتم 108 وبه تحمل ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 240 ، شرح النحاس 329 ، شرح السيرافي 6 / 130 ، شرح المفصل 7 / 157 ، مغني اللبيب 2 / 880 ، شرح شواهد المغني 6 / 951 ، الخزانة 3 / 124 ، أساس البلاغة حلم 94 ، اللسان حلم 12 / 16 .