يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
562
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فأخرجوه عن باب غضبان بتخفيف الحرد ، وبقولهم حارد . ومعنى قول سيبويه : " فإنه يكون فعله على ما ذكرنا في الذي يتعدى " . يريد من باب فعل يفعل كقولنا : قعد يقعد ، وفعل يفعل مثل : جلس يجلس ، وفعل يفعل كقولك : حرد يحرد ، فهذه الأفعال لها نظائر في ما يتعدى ويجيء في ما لا يتعدى بناء ينفرد به كقولك : ظرف يظرف ، وكرم يكرم . وذكر سيبويه أن " الفعال " يكثر في الأدواء ، كقولنا : السّكات والبوار ، والدوار ، والسهام ، وهو تغير من حر الشمس ، والنّحاز وهو مثل السعال . وقال الأصمعي : وقع في الإبل السّواف وهو الهلاك والموت . وقال أبو عمرو الشيباني : السّواف بفتح السين . فأنكر الأصمعي وغيره ما قاله أبو عمرو . وقد قال سيبويه بعد أسطر : " كما أنك قد تجيء ببعض ما يكون من داء على غير فعال ، وبابه فعال " . وذكر أن فعالة يكثر في ما كان ولاية أو صناعة وذكر في معنى الولاية : النكابة وهي من المنكب ، والمنكب : رأس العرفاء الذي في يده اثنى عشرة عرافة . قال : " وأما الوسم فيجيء على فعال نحو : الخباط والعلاط ، والعراض والجناب ، والكشاح " وقد فسرها سيبويه : قال : " وقد جاء بعض السمات على غير الفعال نحو : القرمة والجرف ، اكتفوا بالعمل ، يعني المصدر والفعلة فأوقعوهما على الأثر والجرف : أن يقطع شيء من الجلد بحديد ، والقرمة : أن يقطع شيء من الجلد يكون معلقا منه . قال : " وقالوا : الحيدان والميلان ، فأدخلوا الفعلان في هذا كما أن ما ذكرنا من المصادر قد دخل بعضها في بعض " . يعني : أن الحيدان والميلان إنما هما أخذا في جهة ما عادلة من جهة أخرى فهما بمنزلة الرغوان . وقال بعضهم : الحيدان والميلان ليس فيهما زعزعة شديدة ، وما ذكر ففيه زعزعة شديدة فلذلك قال ما قال . وقال بعد أن ذكر أشياء بنيت على " فعل " " يفعل " فهو " فعل " ومثل هذا " في التقارب : بطن يبطن بطنا وهو بطين وبطن . وتبن تبنا وهو تبن . . وطبن . . طبنا وهو طبن " . قال بعض النحويين : زيدت الياء في بطين للزوم الكسرة لهذا الباب ، يعني لفعل ،