يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
559
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
واحد . قال : وقالوا : " جواد وجياد " للجمع لأن جوادا مشبهة بفعيل فصار بمنزلة قولك : طويل وطوال ، واستعماله بالياء دون الواو كما قال بعضهم : طيال في معنى طوال . قال : وقالوا " عوار وعواوير " . والعوار : الرجل الجبان ، وكسروه لأنهم أجروه مجرى الأسماء لأنهم ، لا يكادون يقولون للمرأة : عوارة ؛ لأن الشجاعة والجبن في الأغلب من أوصاف الرجال الذين يحضرون الحروب وشبهوا " عوارا " و " عواوير " بنقاز ونقاقيز . والنقاز : العصفور ، وفي بعض النسخ : نقاز ونقاقير وهو غلط . ذكر أبو حاتم النقاز وقال : سمي بذلك لأنه ينقز وذكره ابن دريد في باب الزاي والقاف والنون . وذكر أن " فيعلا " قد يجمع على " أفعال " كما جمع فاعل عليه ، قالوا : ميت وأموات كما قالوا : شاهد وأشهاد . ومثل ذلك : قيل وأقيال وأصل قيل قيل من القول وهو الملك ، وأصله : قيول وإنما قيل له قيل : لأن : قوله نافذ في جميع ما أراد . وذكر سيبويه : أقيال وكيس وأكياس ، قال : وقد جاء شيء من فيعل في المذكر والمؤنث سواء . قالوا : ناقة ريض وهي الصعبة التي تراد . قال الراعي : * وكأنّ ريّضها إذا باشرتها * كانت معاودة الرّحيل ذلولا طرحوا الهاء منها كما طرحوها في سديس ، وجديد . ويجوز أن يكون طرح الهاء منها تشبيها بامرأة قتيل وجريح ؛ لأنها في معنى مروضة . وذكر أن " أفعل " الذي تلزمه من يجمع مسلما ومكسرا إلا آخر ، فإنهم جمعوه مسلما فقالوا : الآخرون ولم يقولوا : الأواخر كراهة أن يلتبس بجمع آخر . وذكر أن فعلا إذا كان مذكرها " فعلان " ، تجمع على " فعالى " و " فعالى " كقولهم : رجل رجلان الشعر ، وامرأة رجلي ، وفي الجميع رجالي ورجال وكذلك عجالى وعجال في جمع عجلان وعجلى . ويقال : شاة حرمي وشياه حرام وحرامى ، كما قالوا : عجلي ، وللجميع عجال وعجالى . ليس لحرمى ذكر لأن الحرام : شهوة الأنثى إلا أنّهم أجروه مجرى ما مذكره حرمان . وذكر في الباب أنّهم قد يدخلون الهاء في فعيل الذي في معنى : " مفعول " على غير القصد لوقوع الفعل به وحصوله فيه . ومذهبهم في ذلك : الإخبار عن الشيء المتخذ لذلك الفعل