يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
556
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقطين ، وعازب وعزيب . هذا باب تكسير الصفة للجمع اعلم أن الباب في جمع الصفة أن يكون مسلما غير مكسر ؛ لأنها تجري على الفعل ، والفعل يلحقه الضمير للمذكر والمؤنث ، فالجاري عليه تلحقه علامة التذكير والتأنيث وإذا لحقته العلامتان لم يكن بد من السلامة ، كقولك : قائم وقائمة وقائمات ، ويضعف فيه التكسير لأنه لا يضاف إليه ثلاثة وأربعة إلى عشرة إلا بتقديم الموصوف ، لا تقول : ثلاثة قائمين ولا ثلاث قائمات حتى نقول : ثلاثة رجال قائمين ، وثلاث نسوة قائمات فلما كانت الصفة على وصفنا ، كان التكسير فيها أضعف منه في الاسم . وقد ذكر سيبويه جمعها على الوجهين وبين جمع ذلك . وأنشد للراجز : * قالت سليمى : لا أحبّ الجعدين * ولا السّباط إنّهم مناتين فجمع جعدا مسلما . وذكر أنّهم قالوا : شاة لجبة ، وشياه لجبات ، وهي التي قد ولّى لبنها وقلّ . واعتل للتحريك في الجمع بأن من العرب من يقول : شاة لجبة فأجمعوا في الجمع على هذه اللغة . وبين أن العرب قد تكسر المصادر التي يوصف بها كقولهم : خلق وأخلاق ، وثوب سمل وأسمال ، وهو الخلق أيضا ، ومثل هذا : حدث وأحداث ، وعزب وأعزاب والعزب يقال للذكر والأنثى . قالت ابنة الحمارس : * يا من يدلّ عزبا على عزب * على ابنة الحمارس الشّيخ الأزب وكان لعبد القيس فرس يقال لها هراوة الأعزاب ، يركبها العزب ويعزو عليها ، فإذا تأهل أعطوها عزبا آخر . ولها يقول لبيد : * تبدي أوائلهنّ كلّ طمرّة * جرداء مثل هراوة الأعزاب وقد ذكر عزبة للأنثى . وقال الجرمي : لا تنكر عزبة ، ولكني لم أسمع به . وذكر سيبويه أن " فعلا " في الصفات لا يكسر ، وذلك قولك : حذرون وعجلون ، ويقظون ، وندسون . والندس : هو الذي يبحث عن الأخبار ويكون بصيرا بها .