يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

554

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

والوجه الثاني : أن تكون الهاء في الجمع عوضا من ياء النسبة التي كانت في الواحد ، فالهاء تكون عوضا من ياء النسبة التي كانت في الواحد ، والهاء تكون عوضا من الياء كقولهم : زنادقة وجحاجحة ، والأصل زناديق وجحاجيح . فأما دخولها في الأعجمي فلتوكيد التأنيث في الجمع المكسر والدلالة على أنّه أعجمي . وذكر أناسية في جمع إنسان ، وفيه وجهان : أحدهما : أن يجعلوا الهاء عوضا من إحدى ياءي أناسي ، وتكون الياء الأولى من الياءين في أناسي منقلبة من الألف التي بعد السين في إنسان ، والثانية منقلبة من النون كما تنقلب النون منها إذا نسبت إلى صنعاء وبهراء فقلت : صنعاني وبهراني . والوجه الثاني : أن تحذف الألف والنون من إنسان تقديرا ، وتأتي بالياء التي تكون في تصغيره إذا قلت : " أنيسان " ، فكأنهم ردوا في الجمع الياء التي يردونها في التصغير فيصير : أناسي ، ويدخلون الهاء لتحقيق التأنيث . وقال المبرد : أناسية جمع إنسي ، والهاء عوض من الياء المحذوفة ؛ لأنه كان يجب " أناسي " . وقولهم : السيابجة واحدهم : سيبجي ، وهم قوم من الهند وقد يقال : سابج بالألف . والموزج والكربج : الحانوت ، وهما أيضا اسم موضع ، ولعله سمي بحانوت كان فيه . ومعنى قوله : " فأهل الأرض كالحيّ " . . يريد : أن البرابرة والسيابجة - وهم منسوبون إلى بلادهم - بمنزلة المسامعة وهم من أحياء العرب فاعلمه . هذا باب ما لفظ به ممّا هو مثنى كما لفظ بالجمع بين في هذا الباب أن العرب قد تجمع بعض الجمع إلا أن ذلك إذا أرادت تكثيره . وذكر أن الجمع لا يثنى قياسا على جمع الجمع ، إلا أن العرب قد ثنت بعض ما يذهبون فيه مذهب شيئين مختلفين كقولهم : إبلان إذا أرادوا : إبل قبيلة وإبل قبيلة أخرى أو إبلا سودا وإبلا حمرا ، كأنهم قالوا : قطعتان من الإبل ، وكذلك لقاحان على مذهب سيبويه . قال أبو النجم : * تبقّلت في أوّل التبقّل * بين رماحي مالك ونهشل فثنى " رماحا " ، لأنه أراد رماح هذه القبيلة وهذه القبيلة . وأنشد للفرزدق :