يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
547
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ومعنى قوله بعد ذكر " سماء " و " عطاء " وجمعها على " أفعلة " خاصة : " لأنها أقل الياءات احتمالا وأضعفها " . يعني : أنّها لام الفعل ، ولام الفعل أضعف من عين الفعل . وقوله : " سماء وأسميّة " يريد المطر لا السماء بعينها ، يقال للمطر : سماء وأسمية في أقل العدد ، وللكثير : سميّ . وذكر البغاث في ما بني على فعال ، وفيه ثلاث لغات : بغاث بغاث وبغاث وهو حشاش الطير . قال : وقالوا : " حوار وحيران ، كما قالوا : غراب وغربان " إلى قوله : " جعلوا هذه بمنزلة فعال ، كما أنّهما متفقان في أدنى العدد " . يريد : أن حوارا فيه لغتان : حوار وحوار ، وكذلك صوار ، وصوار ولغة الكسر توجب أن يكون الجمع الكثير على فعلان ، ولغة الكسر توجب أن يكون الكثير على " فعل " كقولهم : خوان وخون ، فاتفقوا في هذين الحرفين على لغة الضم ، فقالوا : حيران وصيران ، كما أن " فعالا " و " فعالا " قد اتفقا في أدنى العدد على أفعلة . وعلى نحو هذا سوار فيه لغتان : سوار وسوار ، وقد اتفقوا فقالوا : جيران وصيران في جمعه الكثير على لغة الكسر فقالوا : سور كما قالوا : خوان وخون . وذكر أن " فعيلا " قد يكسر على " فعلان " تشبيها " بفعال " كقولهم : ظليم وظلمان ، وعريض وعرضان . والظّليم : ذكر النعام . والعريض : التيس . ومعنى قوله : بعد أن ذكر أن العرب تقول : عناق وأعنق وعنوق : " كرهوا أن يجمعوه جمع قصعة لأن زيادته ليست كالهاء " . يعني : أنّهم كرهوا أن يجمعوه جمع " فعالة " ، و " فعالة " لأن التأنيث الذي فيه ، ليس بعلامة ، إنما هو شيء في نفس الحرف ، فأسقطت منه الزيادة - يعني الألف في فعال فصار على ثلاثة أحرف ، وبني على " أفعل " كما بني ما كان على ثلاثة أحرف كفعل . ومعنى قوله : فكسروها على فعول كما كسّروها على أفعل بنوه على ما هو بمنزلة أفعل . يعني : أنّهم لما قالوا : عناق وأعنق فأجروه مجرى فلس جمعوه في الكثير على فعول . فقالوا : " عنوق " كما قالوا : " فلوس " . وذكر أبو حاتم أنّه يقال : عناق وعنق ، ويقال أيضا : بالتخفيف : عنق وفي بعض الأمثال " العنوق بعد النوق " يضرب مثلا للذي يفتقر ، كأنه يملك العنوق بعد ملكه النوق . قال : " ونظير عنوق قول بعض العرب في السماء : سميّ " .