يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

535

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فاعرفه إن شاء اللّه . هذا باب تكسير الواحد للجمع هذا الباب ذكر سيبويه فيه الأسماء الثلاثية التي ليس ثالثها ياء ولا واوا ، ولا ألفا ، مما في آخره هاء التأنيث ومما ليس فيه هاء . والذي ذكره في هذا الباب وما بعده من أبواب الجمع تجري مجرى اللغة ، ولا يحتاج إلى تفسير إلا اليسير منه . والباب في جمع الثلاثيات على أقل العدد أن يكون على أفعل وأفعال ، وإنما اختصروهما لأنهما بناءان لا يكاد يوجد لواحد منهما نظير في الواحد ، فاختاروهما لئلا يقع لبس ، وليعلم أنّهما للجمع . واختاروا " أفعلا " لفعل لأنه أكثر من سائر الأبنية وأفعل أقل حروفا من " أفعال " ، وأخف ، فاختاروا الأخف لأكثر الأبنية دورا . واعلم أن " فعلا " ، بابه أن يجمع على " فعلان " ، واختصاصهم إياه بهذا الجمع يحتمل وجهين : - أحدهما : أن " فعلا " إذا كان موضوعا لواحد ، فلا يكاد يقع إلا على الحيوان ويلزمه ولا يفارقه كقولنا : صرد وصردان ، وجرد وجردان ، وجعل وجعلان ، وما أشبه ذلك من الحيوان ، فكان اختصاصه بهذا المعنى يخالف غيره ، لأن سائر الأبنية مشترك في الحيوان والموات فاختصوا " فعلا " بهذا الجمع دون غيره كما اختصوا جميع ما كان من آفة " بفعلى " ، فلا يجمع عليه إلا ما أصابته بلية كقولهم : قتيل وقتلى ، ومريض ومرضى ، وزمين وزمنى . والوجه الآخر : أن يكون فعل مخففا من " فعال " ، و " فعال " يجئ جمعه الكثير على فعلان كقولك : غراب وغربان ، وعقاب وعقبان ، ويقوى ذلك أن فعلا يكون معدولا من " فاعل " كقولك : عمر ، وزفر في عامر وزافر ، فلما وقع التغيير إليه من " فاعل " ، كان التغيير إليه من فعال أولى ، لأنه ليس بينهما إلا الألف فقط . وبين سيبويه أن أفعالا ، قد يجيء جمعا لفعل " مكان " أفعل " . وأنشد للأعشى : * وجدت إذا ما اصطلحوا خيرهم * وزندك أثقب أزنادها فجمع " زندا " على " أزناد " ، وقياسه : أزند ، ونظيره : فرخ وأفراخ وجدّ وأجداد ، ورأد وأراد . والراد : أصل اللحيين ، وقوله : " زندك أثقب أزنادها " ، مثل لكثرة خيره وتيسر معروفه . وأنشد أيضا للأعشى :