يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
520
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
النون الخفيفة إذا لقيتها ألف وصل سقطت ، ونون " لكن " و " أن " لا تسقط ، فعلم أنّها غير مخففة من الثقيلة . قال الخليل : إذا أردت النّون الخفيفة في فعل الاثنين كان بمنزلة إذا لم ترد الخفيفة . فإن اعترض معترض فقال : كيف يجوز أن تريد النون الخفيفة ، وأنت لا تجيز دخولها بوجه على فعل الاثنين ؟ فالجواب في ذلك : أن رجلا يكون من عادته إدخال النون في فعل الواحد والجماعة ، ولضرب ما ينويه من التوكيد إذا أمر ، فإذا عرض له أمر الاثنين ، فأراد التوكيد ، لم يجاوز لفظ الاثنين بلا توكيد وإن أراد التوكيد الذي جرت به عادته . ثم احتج سيبويه في إبطال : " اضربان نعمان " . بأن قال : " لو جاز هذا " لجاز أن يقول : " جيئوني " و " جيئوا نعمان " إذا أردت النون الخفيفة . وذلك أنا ندخل النون الخفيفة على جيئوا فتقول : " جيئن يا قوم " . فتحذف الواو التي في جيئوا لاجتماع الساكنين ، فإذا وصلنا نون المتكلم ونون نعمان اندغمت فيه النون الخفيفة ولا ترد الواو وإن كان بعدها نون مشددة ؛ لأنها قد سقطت لاجتماع الساكنين ، والتشديد غير لازم . قال : " وأما يونس ومن ذهب مذهبه فيقول : اضربان واضربنان ، وهذا لم تقله العرب ويقولون في الوقف : اضربا واضربنا فيمدون ، وهو قياس قولهم لأنها تصير ألفا ، فإذا اجتمعت ألفان مد الحرف " . وكان المازني والمبرد يفسران مذهب يونس كما فسره سيبويه . وكان الزجاج ينكر هذا ويقول : لو مددت الألف الواحدة طال مدها ما زادت على الألف ؛ لأن الألف حرف لا يكرر ولا يؤتى بعدها بمثلها . والذي قاله سيبويه ليس بمنكر لأنه يقدر أن ذلك المد الذي زاد بعد النطق بالألف الأولى يرام به ألف أخرى وإن لم ينكشف في اللفظ كل الانكشاف . ثم قال سيبويه على قياس قولهم : فإذا لقي هذه النون ألف ولام ، أو ألف موصولة جعلوها همزة مخففة وفتحوها . ثم رد عليهم فقال : " إنما القياس أن يقولوا : اضربا الرّجل كما يكون بغير النّون الخفيفة " . يعني أنّهم إذا قالوا : " اضربان " ، فقد جعلوها بمنزلة : " اضربن زيدا " فينبغي لهم أن يحذفوها إذا لقيها الذي وصل كما يحذفون النون في " أضربن " إذا لقيتها ألف وصل . فإذا حذفوها ، حذفوا الألف التي قبلها أيضا لاجتماع الساكنين فيبقى كلفظ الاثنين إذا لم يكن فيها نون كقولك : " اضربا الرجل " . فاعرفه إن شاء اللّه .