يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

504

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فإذا صغرتها على " فعلية " لم يجز فيها إلا : " أريّية " بتشديد الياءين لأن الياء الثانية ياء نسبة . وإنما قال : أرية إذا كانت " أفعولة " : لأن الأصل فيه " أرووية " فاجتمع في آخره ياء متحركة قبلها واو ساكنة فقلبت الواو ياء ساكنة وأدغمت في الياء وكسر ما قبلها لتسلم الياء فصارت أروية فإذا صغرنا أدخلنا ياء التصغير قبل الواو فصارت " أرويّة " فحذفت الياء المشددة الأخيرة كما حذفوا الياء الأخيرة في " أحيّ " و " مهيّ " تصغير : أحوى ومهوى . وأما " مروية " ، فهي : " مفعولة " من رويته بالراء ، أي : شددته بالحبل والحبل : الرواء . ورويت في معنى : حدثت فإذا حذفت فهي مثل " أروية " في هذا الوجه وإن كانت مورية منسوبة إلى مروة فهي بمنزلة الوجه الأول في " أروية " . وقوّى سيبويه ظهور الياء في التصغير بظهورها في الجمع . وأنشد للفرزدق : * إلى هادرات صعاب الرؤوس * قساور للقسور الأصيد " 1 " فأظهر الواو في " قساور " وهو جمع : " قسور " وهو من صفات الأسد والأصيد : الذي به الصيد ، وهو داء يأخذ الإبل فترفع له رءوسها ، ومنه يقال للمتكبر : أصيد . هذا باب تحقير بنات الياء والواو اللاتي لاماتهن ياءات أو واوات اختلف النحويون في تصغير " أحوى " على قول الواو ، وأما من أظهر ، فلا خلاف بينهم أنّه : أحيو ورأيت أحيوى يا فتى وعلى الوجه الآخر ، كان سيبويه يحذف الياء الأخيرة ولا يصرفه وجعل سقوط الياء الأخيرة بمنزلة النقص في أصم وأصله : وبمنزلة " أروس " إذا خففت الهمزة من " أرؤس " . وكان عيسى بن عمر يصرفه ، وقد ردّ عليه سيبويه " بأصم " و " أرس " إذا سمّي به . وكان المبرد يبطل رد سيبويه " بأرس " و " أصمّ " ، قال : لأن " أصمّ " لم يذهب منه شيء لأن حركة الميم الأولى قد ألقيت على الصاد . وليس هذا بشيء ؛ لأن سيبويه إنما أراد أن الخفة مع ثبوت الزائد المانع من الصرف لا يوجب صرفه ، و " أصم " هو أخف من " أصمم " الذي هو أصل ، ولم يجب صرفه وكذلك لو سمينا رجلا " بيضع " لم نصرفه وإن كان سقط حرف من وزن الفعل . وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : هذا " أحيّ " وقد ردّه سيبويه وألزمه " عطيّ " ويدل على صحة قول سيبويه في " أحيّ " بحذف الياء تصغير العرب " معيّة " فإذا حقرت مطايا اسم رجل قلت : مطى على قول الخليل ويونس :

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 1 / 204 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 131 ، شرح السيرافي 4 / 214 ، المنصف 3 / 42 .