يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
499
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فردّ بخّ المخففة إلى أصلها في التشديد . كما قال : * وهي تنوش الحوض نوشا من علا وإنما المستعمل : من " علو " و " من عل " فرده إلى أصله ، وأصله : " علو " فقلب الواو ألفا لانفتاح ما قبلها . وأنشد : * إنّ عبيدا هي صئبان السّه " 1 " أنشد هذا على أن الساقط من " است " الهاء ، ويروى في الحديث عن علي ومعاوية رحمهما اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : العين وكاء السّه . وأنشد في ما يحذف في التحقير من زوائد الأربعة لغيلان . * قد قرّبت ساداتها الرّوائسا * والبكرات الفسّج العطامسا " 2 " استشهد به على حذف الياء من " العطامس " ضرورة . والروائس : جمع رائسته ، وهي الناقة السريعة ، والفاسج : التي لم تحمل وهي فتية لم تذهب قوتها ، أي : قربرا كلما عندهم . والعطموس : الحسنة الخلق . وهذا الباب وما بعده من أبواب بنات الحرفين جميعا مفهوم من كلام سيبويه إن شاء اللّه . هذا باب تحقير ما كانت فيه تاء التأنيث اعلم أنّ سيبويه أراد بتاء التأنيث هاهنا ، ما كان من الأسماء فيه تاء في الوصل والوقف من المؤنث وهي أسماء يسيرة نحو : أخت وبنت وهنت ومنت وذيت وكيت . فهذه التاء وإن كان قبلها ساكن فهي للتأنيث كالهاء في عبلة وتمرة فإذا صغرت هذه الأسماء ، رددتها إلى أصلها ؛ لأنها في الأصل مزيدة بعد ما بني الاسم على حرفين للتأنيث وعلامة تاء تأنيث لا يعتد بها في تصغير ولا جمع ، فتقول : بنيّة وأخية وذبية . ثم قال سيبويه : ولو سميت امرأة بضربت أو رجلا لقلت ضريبة لأنك تقول قبل التصغير : ضربة كزقية ثم تصغر على ذلك . قال : وكانت الهاء أولى بها من بين علامات التأنيث لشبهها بها - يعني لشبهها بالتاء - ألا ترى أنّها في الوصل تاء ولأنّهم لا يؤنثون بالتاء شيئا إلا شيئا علامته في الأصل الهاء . يعني : أن الأسماء التي تثبت فيها التاء في الوقف من الأسماء التي ذكرناها هي أسماء مؤنثة
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 122 ، المقتضب 1 / 33 ، 239 ، المنصف 1 / 62 ، اللسان 13 / 495 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 119 ، المقتضب 2 / 319 ، 347 ، 256 ، الخصائص 2 / 62 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 136 ، الهمع 2 / 157 ، اللسان 2 / 345 .