يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

491

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

على ستة أحرف ، فإذا كسرناه حذفنا اثنين منها . واعلم أن مقتوين شاذ من وجهين : وذلك أن الواحد مقتويّ منسوب إلى مقتى وهو مفعل من القتو ، والقتو : الخدمة والمقتوي : الخادم فإذا جمع على لفظه وجب أن يقال : مقتويون ، ثم حذف ياء النسبة كما قالوا في الأشعري : أشعرون ، ووجب أن يقال : مقتون لأنا إذا حذفنا ياء النسبة بقي مقتو ، فتقلب الواو ألفا فيصير مقتا ، فإذا جمع لزم فيه مقتون ، كما يقال في مصطفى : مصطفون . والذي سوغ إثبات الواو فيه أنّهم جعلوها صحيحة غير معتلة حملا على قولهم مقاتوة ، وكان حق هذا : مقاتية ، لانكسار ما قبل الواو ، ولم يجئ لهذا نظير إلا حرف حكاه أبو عبيدة وهو قولهم : سواسوة في معنى سواسية إذا كانوا مستوين في الشركة . هذا باب ما لا يتغير في الإضافة إلى الاسم إذا جعلته اسم رجل أو امرأة وما يتغير ذكر سيبويه أن " علي " و " لدي " إذا سمي بهن وأضفن إلى مضمر قلت : علاك ولداك ، وإلاك وكانت قبل التسمية يقال فيها لديك وعليك وإنما قلبوها في الإضافة إلى مكنى عند سيبويه ، فرقا بينهما وبين الأسماء المتمكنة إذا قلت : هذاك وعصاك وما أشبه ذلك . واعترض بعض النحويين على ما قاله سيبويه فقال : رأينا ما لا يتمكن من هذه الظروف لم يفرق بينها وبين المتمكن بتغيير كقولهم : عندك وقبلك وبعدك ، وكانت إضافته إلى الظاهر والمكنى بمنزلة واحدة . فقال المجيب عن سيبويه : رأينا خروف العلة ينقلب بعضها إلى بعض أكثر من انقلاب غيرها بل يطرد فيها من الإعراب ما لا يطرد في غيرها . وقال بعض النحويين : إنما قلبوا في هذه الحروف الألف ياء في الإضافة إلى المكنى ؛ لأنّا رأينا الإضافة لازمة لهذه الحروف كما رأينا اسم الفاعل لازما للفعل ورأينا اسم الفاعل قد يتغير له الفعل إذا اتصل به كقولك : غزا ورمى ثم تقول : غزوت ورميت فتنقلب الألف واوا وياء واختاروا الياء في هذا دون الواو ؛ لأن كناية المتكلم ياء فلو قلبوها واوا فقالوا : علوك - وعلوه لقالوا في المتكلم : علوي فيجتمع واو وياء فيجب القلب والإدغام ، فاختاروا حرفا لا ينقلب وهو الياء ، وحملوا على لديك وإليك " مررت بكليهما " " رأيت كليهما " شبهوا كليهما للزوم الإضافة - بعليهما وإنما حملوه في الجر والنصب على عليك دون الرفع ؛ لأنّ " على " تقع في موضع مجرور ومنصوب ولا تقع في موضع مرفوع كقولك : " من لديه " و " من عليه " و " هذا لديه وعليه " فحمل " كلا " عليهما في الحال التي تكون لهما ، فاعلم ذلك .