يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

475

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وأما تهام فاسم البقعة المعروفة : تهامة ، والنسبة إليها تهامي ، ومن قال : تهام ، قدر أن الألف في تهامة تحذف وتفتح التاء ، فبني الاسم على تهم أو تهم ثم ينسب إلى يمن وشأم . ومن العرب من يقول : تهامي وشآمي ، ويماني ، فتهامي على القياس ، وأما يماني وشامي ، فمنسوب إلى المنسوب المخفف كأنهم لما قالوا : شآم ويمان ، صار ذلك اسما لكل مكان نسب إلى اليمن والشآم . ثم نسب إليه . وأما النسبة إلى الملائكة والجن روحاني ، فهو نسبة إلى الروح ، كما ينسب إلى جمة جماني ، وإنما قيل لهم الروح للطافة أجسامهم وخفائهم عن الناس . هذا باب ما حذف الياء والواو فيه القياس جعل سيبويه فعولة في التغيير بمنزلة ، فأسقط الواو كما أسقط الياء وفتح عين الفعل المضمومة وذهب في ذلك أن العرب قالت في النسبة إلى شنؤة : شنئيّ وكان المبرد يرد القياس على هذا ويجعله من شاذ النسبة الذي لا يقاس عليه . واحتج في ذلك بأشياء يفرق فيها بين الواو والياء ، فمن ذلك : النسب إلى عديّ : عدويّ ، ومن ذلك نسبهم إلى سمر : سمري ، وإلى نمر نمري ، فلما خالفت الضمة الكسرة في نمر وسمر ، فغيرت الكسرة ولم تغير الضمة ، وخالفت الياء الواو في عدي وعدو ، وجب أن تخالف الياء في فعلية الواو في فعولة . ومن الشاذ عند سيبويه قولهم : سليقي للرجل من أهل السليقة ، وهو الذي يتكلم على أصل طبعه ولغته ويقرأ القرآن كذلك ، وكأنه من الأعراب الذين لا يقرءون القرآن على سنة كما يقرؤه القراء ، ويقرأ على طبع لغته . هذا باب الإضافة إلى كل اسم على أربعة أحرف فصاعدا أنشد في هذا الباب : * فكيف لنا بالشرب إن لم تكن لنا * دوانيق عند الحانويّ ولا نقذ ؟ " 1 " قال : " والوجه : الحاني " وإنما صار الوجه ما قال ؛ لأنه منسوب إلى " الحانة " وهي بيت الخمار ، وإنما جاز أن يقول : حانوي ؛ لأنه بناه على فاعله من حنا يحنو ، إذا عطف ، فقال : حانوي على مثال النسبة إلى يرمي : يرموي ، فكأنه جعل البقعة الجامعة للشرب حانية عليهم كما تحن الأم على ولدها .

--> ( 1 ) ديوان ذي الرمة 665 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 71 ، شرح السيرافي 4 / ورقة 149 ، شرح المفصل 5 / 151 ، حاشية الصبان 4 / 180 ، المقاصد النحوية 4 / 538 ، اللسان ( حنا ) 14 / 505 .