يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
473
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ومعنى قول سيبويه : " في فقيم كنانة " . لأن في بني تميم فقيم بن جرير بن دارم والنسبة إليه فقيمي وقال : " في مليح خزاعة " ؛ لأن العرب : مليح بن الهون بن خزيمة ، وفي السكون مليح بن عمرو بن ربيعة ، وينبغي أن تكون النسبة إليهما ملحي ، وهذا الشذوذ يجيء على ضروب : منها العدول عن ثقيل إلى ما هو أخف منه . ومنها : الفرق بين نسبتين إلى لفظ واحد ، ومنها : النسبة ( إلى ) معناه . فأما قولهم " زبانيّ " في زبينة ، فكان القياس فيه زبنيّ بحذف الياء ، غير أنّهم كرهوا حذفها لتوفية الكلمة حروفها ، وكرهوا الاستثقال أيضا فأبدلوا من الياء ألفا . وأما النسبة إلى " طيئ " - فكان القياس فيه طيئ كما نسبوا إلى " ميت " : ميتي ، فكرهوا اجتماع ثلاث ياءات بينهما همزة ، والهمزة من مخرج الألف تناسب الياء وهي مع ذلك مكسورة ، فقلبوا الياء ألفا . ويجوز أن يكونوا نسبوا إلى ما اشتق منه . ذكر بعض النحويين أن طيئا يشتق من الطاءة وهي بعد الذهاب في الأرض وفي المرعى . وأما قولهم في " العالية " : علوي ، فإنما نسبوا إلى العلو لأنه في معنى : العالية ، والعالية بقرب المدينة ، مواضيع من بقعة على غيرها ، والعلو : المكان العالي . ويجوز أن يفرق بين النسبة إليها والنسبة إلى امرأة اسمها العالية . وأما قولهم في " البادية " : بدويّ ، فنسبوه إلى بدا وهو مصدر . أو الفعل الماضي من : بدا يبدو إذا أتى من البادية . وقالوا في " البصرة " : بصريّ ، فمن الناس من يقول : نسبوه إلى بصر وهي حجارة بيض تكون في الموضع الذي يسمى بالبصرة ، فإنما نسبوا إلى ما فيها وقال بعضهم : كسروا الباء اتباعا لكسر الراء ؛ لأن الحاجز بينهما ساكن وهو غير حصين كما قالوا : منتن ومنخر . وقولهم في السهل : سهليّ ، وفي الدهر : دهريّ ، قال بعضهم غيّر للفرق ، وذلك لأن الدهري : هو الرجل يقول بالدهر من أهل الإلحاد والدّهري : المسن الذي أتت عليه الدهور . و " السّهليّ " هو المنسوب إلى السهل الذي هو خلاف الجبل ، والسهلي منسوب إلى اسم رجل . وحي من عدي يقال لهم : بنو عبيدة ينسب إليهم عبدي ، كأنّهم فرقوا بينهم وبين عبيدة من قوم آخرين ، وكذلك بنو الخبلي من الأنصار ، ومن ولده : عبد اللّه بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين ، يقال في النسبة إليه حبليّ للفرق بينه وبين حي آخر ، وسمي الحبلي لعظم بطنه . وقالوا في جذيمة : جذمي ؛ لأن في العرب جماعة اسمهم جذيمة . وأما قولهم : صنعاني وبهراني ودستواني : فلأن الألف والنون تجري مجرى ألفي التأنيث وقالوا في الشتاء : شتوي